الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١١٦ - ثمود قبور في الصخور أعلام الجحود
كما قال كفار قوم نوح وقوم هود من قبل : ( ائتنا بما تعدنا ) فعلى أي شاطئ من الوحل كان يقف هذا النمط ؟ لقد خرجوا على الكون ، والصخور التي صنعوها لتكون لهم سكنا يحميهم من الرياح لن تقف حائلا بينهم وبين ما يستحقون من عقوبة ، ولن تبكي عليهم الأرض ولا السماء وسوف يلعنون على امتداد الرحلة البشرية داخل معسكرات الذين آمنوا .
لقد عقروا ناقة الله ، وعندما عقروها قال لهم الله : ( تمتعوا ) . .
يا لعظمة الانتقام . ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) عقروا ناقة الله التي لا أب لها ولا أم . الناقة التي خلقها الله عن طريق الإعجاز كما خلق آدم . لتكون حجة عليهم ومقياسا للماء في ديارهم . وبعد أن عقروها . قال لهم رب العالمين العزيز الصبور : ( تمتعوا ) يتمتعون في مدينتهم . ويتنعمون بالحياة . ويتلذذون بأنواع النعم . ثلاثة أيام . يتمتعون بالحياة الرخيصة ، التي صدوا عن سبيل الله من أجلها ، وقتلوا من أجلها ويتلذذون بما لديهم من نعم ظنوا أنها تقودهم إلى السعادة ! وبعد ذلك سيعلمون الحقيقة في وقت لا يجدي فيه الندم .
* ٨ - محاولة قتل صالح عليه السلام :
عندما رفض القوم التوبة والاستغفار بعد قتل الناقة ، وعدهم صالح عليه السلام بالعذاب ، وكان ذلك يوم الأربعاء يقول المسعودي : فقالوا له مستهزئين :
يا صالح متى يكون ما وعدتنا به من العذاب عن ربك ؟ فقال : تصبح وجوهكم يوم مؤنس ( الخميس ) مصفرة . ويوم العروبة محمرة . ويوم شبار مسودة . ثم يصبحكم العذاب يوم أول [٧٣] وعندما أعلن صالح عليه السلام عليهم هذا ، كان بالمدينة تسعة رهط [٧٤] ، وهم التسعة الذين أخبر الله عنهم في كتابه . بقوله .
( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) [٧٥] ، يقول ابن كثير : عن هؤلاء التسعة إنهم كانوا كبراء ثمود ورؤساءهم [٧٦] . وقال
[٧٣] مروج الذهب : ٤٨ / ٢ .
[٧٤] الرهط الجماعة من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى الأربعين .
[٧٥] سورة النمل ، الآية : ٤٨ .
[٧٦] ابن كثير : ٣٦٧ / ٣ .