الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٠٤ - ثمود قبور في الصخور أعلام الجحود
مما تدعونا إليه مريب * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير * ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) [٣٩] .
لقد بدأ حديثه ودعوته بقوله : ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) وفي هذا تحطيم للأرباب والآلهة التي اتخذوها من دون الله . ومنهج صالح عليه السلام في هذا لا يتبدل ولا يتغير ، ثم ذكرهم بعد ذلك بنشأتهم من الأرض .
وبين لهم أن الله الذي أنشأهم من الأرض استخلفهم فيها ، وعلى هذا فإنهم لا يفتقرون في وجودهم وبقائهم إلا إليه تعالى . لأنه تعالى هو الذي أنشأ وهو الذي استخلف ، وبما أنه تعالى هو الذي يجب عليهم أن يعبدوه ويتركوا غيره ، لأنه تعالى خالقهم والمدبر لأمر حياتهم ، فيجب عليهم أن يسألوه أن يغفر لهم معصيتهم التي اقترفوها بعبادة غيره وأن يرجعوا إليه بالإيمان به وعبادته إنه تعالى قريب مجيب .
هذا معنى ما قاله صالح عليه السلام . فماذا قال له رؤوس القوم الذين يحافظون على الانحراف ؟ ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) والمعنى : أن ثمود كانت ترجو منك أن تكون من أفرادها الصالحين . تنفع بخدماتك مجتمعهم . . لما كانت تشاهد فيك من أمارات الرشد والكمال [٤٠] كنا نرجوك في عقلك [٤١] ولكن هذا الرجاء قد خاب [٤٢] لقد يئسوا منك ، وسبب يأسهم منك اليوم أنك تنهاهم من إقامة سنة من سنن دولتهم ، وتمحو أظهر مظاهر قوميتهم ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) كيف وإن اتخاذ الأوثان من سنن هذا المجتمع المقدسة ، واستمرار إقامة السنن المقدسة من المجتمع دليل على أنهم ذوو أصل عريق ثابت . ووحدة قومية لها استقامة في الرأي والإرادة [٤٣] ويقول
[٣٩] سورة هود ، الآيات : ٦١ - ٦٤ .
[٤٠] الميزان : ٣١٢ / ١٠ .
[٤١] ابن كثير : ٤٥١ / ٢ .
[٤٢] في ظلال القرآن : ١٩٠٧ / ٢ .
[٤٣] الميزان : ٣١٢ / ١٠ .