الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٨١
المعضدين والمؤيدين من تلك الطائفة التي تدعى ( بالمؤلفة قلوبهم " [١٦٣] ومهما يكن من الأمر فلقد اشتد ساعد هؤلاء في عهد عثمان وتعالت صرخات الشعوب تحت إمارتهم وكان نتيجة ذلك قتل عثمان . وعندما جاء أمير المؤمنين علي .
وجد رقعة واسعة فيها من يريد الكرسي أو المال وفيها من يتأول القرآن وبضعه أين يشاء . وعلى الرغم من هذا الاتساع . اعتمد أمير المؤمنين على القاعدة المؤمنة وقام بمعاركه . وعندما أكلت الحرب أصحابه ولم يبق معه إلا غلمان ساحة الاتساع . كان ما كان وارتفع السفهاء على الحلماء كما في الحديث الشريف ( ضاف ضيف رجلا من بني إسرائيل . وفي داره كلبة محج [١٦٤] . فقالت الكلبة : والله لا أنبح ضيف أهلي . فعوى جراؤها في بطنها . قيل ما هذا ؟
فأوحى الله عز وجل إلى رجل منهم : هذا مثل أمة تكون بعدكم يقهر سفهاءها حلماءها " [١٦٥] وفي رواية : يستعلي سفهاؤها على علمائها [١٦٦] .
وبني أمية كان عليهم من الله ورسوله تحذير ولكن هذا التحذير ضاع من الذاكرة كما ضاع غيره . قال المفسرون في قوله تعالى : ( ألم تر الذين بدلوا نعمة الله كفرا " أنهم " بنو المغيرة وبنو أمية ) وفي رواية " بنو أمية وبني مخزوم " [١٦٧] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن لكل دين آفة وآفة هذا الدين بنو أمية " [١٦٨] وقال : ( شر قبائل العرب بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف " [١٦٩] وقال : ( يهلك الناس هذا الحي من قريش " قالوا : فما تأمرنا ؟
قال : لو أن الناس اعتزلوهم [١٧٠] وقال في فتح الباري : المراد أنهم بها كون
[١٦٣] أزمة الفكر السياسي في الإسلام : ١٢٢ .
[١٦٤] محج / أي حامل .
[١٦٥] رواه أحمد والطبراني والرامهرمزي ( كنز العمال : ٢٥٤ ، ٢٥٦ / ١٤ ) والبزار ( كنز : ٢٨٠ / ٧ ) .
[١٦٦] رواه الطبراني ( كنز : ٢٥٦ / ١٤ ) .
[١٦٧] أخرجه البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر ( الدر المنثور : ٤ ٨ / ٤ ) .
[١٦٨] أخرجه أبو نعيم ( كنز : ٨٧ / ١٤ ) .
[١٦٩] رواه البيهقي ورجاله ثقات ( البداية والنهاية : ٢٦٨ / ٦ ) .
[١٧٠] رواه أحمد والبخاري ومسلم .