الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٥٦
والخلاصة : مهدت كل دائرة للأخرى في عالم القص والشعر . فالدائرة التي فيها أمير مهدت للدائرة التي فيها أمير للمؤمنين ( ! ) ومن دائرة أمير المؤمنين كانت أعلام الضياع . وهكذا أمير عينه على الشام وآخر عينه على مصر وأمير عينه على كأس . وينتهي الأمر بكارثة . هيمن فيها على الساحة خلف يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم . القرآن في واد وهم في واد آخر . وتسير الجموع في طريق اللاهدف . دليلها أمير يريد كرسي وبيده شعارا إسلاميا ضاع منه الشعور . وإذا كانت هناك إضافة لهذا الضياع الذي بدأ هادئا وانتهى - بكارثة . فإننا نضيف شيئا مهما آخر قد ضاع بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في عهد بني أمية . وهذا الشئ هو الصلاة .
فلقد روى البخاري عن الزهري أنه قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت [٦٥] إن أنس لا يعرف حوله أي مظهر من المظاهر التي كانت على حياة رسول الله . إلا الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت . وما ضاعت الصلاة في نهاية الطريق إلا عندما ضاع الحكم في أول الطريق وهذا هو الدليل . أخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ( ص ) قال : ( لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة . فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها . أولهن نقضا الحكم وآخرهن ا لصلاة ، [٦٦] .
ثانيا : العواصف :
ا - قتل عثمان :
في عهد عثمان بحث ولاة البيت الأموي عن الذهب والمتعة في كل مكان .
وفي نهاية عهد عثمان تعرضت الدولة لانتفاضتين سببهما واحد . ظلم الولاة .
الانتفاضة الأولى : مرت بهدوء ولكنها ألقت بظلالها على الثانية .
[٦٥] البخاري : ١٣ / ١ .
[٦٦] الخصائص الكبرى / السيوطي : ٢٦٥ / ٢ .