الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٢٩ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
الإسلامي لا بد له من معارف ينطلق بها إلى عالم الفتنة . وإن معارفه سيستند فيها على كتاب الله بتأويل آياته بحيث ينتسخ دين الله وذلك في قوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " [٣٧٧] قال المفسرون الزيغ هو الميل عن الاستقامة . والآية تكشف حال الناس بالنسبة إلى تلقي القرآن بمحكمه ومتشابهه . وأن منهم من هو زائغ القلب يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة والتأويل . ومنهم من هو راسخ العلم مستقر التلب يأخذ المحكم ويؤمن بالمتشابه . والمراد بابتغاء الفتنة في الآية طلب إضلال الناس ومعنى الآية :
يريدون باتباع المتشابه إضلال الناس في آيات الله . وأمر آخر هو أعظم من ذلك . وهو الحصول والوقوف على تأويل القرآن . ومآخذ أحكام الحلال والحرام حتى يستغنوا عن اتباع محكمات الدين فينسخ بذلك دين الله من أصله " [٣٧٨] لما كان معسكر النفاق سيفرز الذين يتاجرون بالمتشابه . وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " [٣٧٩] فإن كتاب الله عزل هذا الصنف عن معارفه وهو قوله تعالى : ! إنه لقرآن كريم + في كتاب مكنون + لا يمسه إلا المطهرون " [٣٨٠] فمس الكتاب لا يقف عند الطهارة من الخبث أو الحدث عند مسك الكتاب باليد . بل ينطلق نحو تعريف أوسع . فإذا كانت الأيدي التي تمسه يجب أن تكون طاهرة فكذلك يجب أن تكون العقول التي تمسه طاهرة . ولأن عقول المنافقين ليس عليها مسحة من طهارة .
فإن الله قضى أن لا يصيبهم علم نافع . ليتخبطوا في عالم المتشابه الذي يقودهم إلى الهلاك ومن ورائهم الذين مضغوا علومهم . وفي قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون " قال المفسرون : مسه هو العلم به . والمطهرون هم الذين طهر الله نفوسهم من أرجاس المعاصي وقاذورات الذنوب أو مما هو أعظم من ذلك وأدق وهو تطهير قلوبهم من التعلق بغير الله . وهذا المعنى من التطهير هو المناسب
[٣٧٧] سورة آل عمران ، الآية : ٧ .
[٣٧٨] الميزان : ٢٣ / ٣ .
[٣٧٩] رواه ابن عدي ( كشف الخفاء : ١٦ / ١ ) .
[٣٨٠] سورة الواقعة ، الآيات : ٧٧ - ٧٩ .