الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٢٦ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
نفسه لأن الله غني عن العالمين ولقد دلت الحوادث أن هناك من نكث بيعته .
فمثل هذا لا معنى للقول بأن له عند الله أجرا عظيما . وعلى هذا فإننا نقول إن تحديد الدوائر كان رحمة من الله تعالى بعباده . كي يجتازوا بحور الفتن والامتحان على سفن النجاة . وكما حاصر الإسلام دائرة الرجس التي يمثلها المنافقين .
حاصر أيضا دائرة النجس التي يمثلها الشرك وطابوره الطويل . فمن في دائرة النجس راقبوا من بعيد . بعد أن يئسوا من تدمير الصرح العظيم . راقبوا الأحداث في الداخل فلعل هذه الأحداث تأتيهم بإنسان جديد لوثه الرجس . فيلتقي الرجس مع النجس في منظومة واحدة تخطو في طريق الطمس والقهقري نحو غايات بني إسرائيل تلك الغايات التي يجلس على قمتها المسيح الدجال .
٢ - حصار النجس :
قال تعالى : ( إنما المشركون نجس ) [٣٦٩] وكل مستقذر نجس يقال .
رجل نجس وامرأة نجس وقوم نجس . وإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس قيل : رجس نجس - بكسر النون - ومعسكر الصد عن سبيل الله لا يسبح إلا في بحيرات من الرجس والنجس ولذا حذر القرآن الكريم من الاقتراب منه في مواضع عديدة . لأن الاقتراب فيه هلاك . لأنه الخيام في بحيرات الرجس والدنس يعلوها بريق الزينة . ومن دخلها لن يخرج منها إلا إلى عالم الغثاء والعالة . ويصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بطريقة أصحاب الخيمة التي يسيرون بها في الحياة . ولهذا قال تعالى : ! يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [٣٧٠] قال المفسرون : ونهى عن مودتهم حتى لا يتجاذب الأرواح والنفوس . فإن ذلك يقلب حال المجتمع من السيرة الدينية البنية على سعادة أتباع الحق . إلى سيرة الكفر المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان والخروج عن صراط الحياة الفطرية . والولاية في الآية هي ، ولاية المحبة . وقوله تعالى : ! بعضهم أولياء بعض " وذلك لتقارب نفوسهم وتجاذب أرواحهم واجتماع آرائهم على اتباع
[٣٦٩] سورة التوبة ، الآية : ٢٨ .
[٣٧٠] سورة المائدة ، الآية : ٥١ .