الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٠٨ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
وفي لسان العرب القهقري : الرجوع إلى الخلف . وتقهقر : تراجع على قفاه .
وقال الأزهري في الحديث : ( إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري " معناه الارتداد عما كانوا عليه ( ٥ ) باختصار اتبعوا سنن الذين من قبلهم وركبوا معهم طريق الطمس . وأحاديث القهقري التي سار أصحابها في الاتجاه المعاكس للفطرة كأصحابهم من الأمم السابقة الذين ساروا في طريق الطمس . أحاديث عديدة تجدها في كتب التفسير والحديث . ولما كان للنفاق خيمة داخل سور الأمة .
وهذه الخيمة تعمل على أهداف الأهواء التي تصب في وعاء بني إسرائيل في نهاية المطاف حدد الإسلام لأتباعه خطوطا لا يستطيع النفاق في حالة عمله منفردا أن يخترقها . ولا يمكن أن يخترقها أيضا في حالة عمله بتوجيهات من معسكر الكفر بجميع أعلامه . ومن هذه الخطوط خط تجنب الرجس وخط تجنب النجس .
ا - حصار الرجس :
الرجس هو البحيرة أو الخيمة التي تتلحف بها قلوب المنافقين . قال تعالى وهو يحذر منهم : " فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ٥ يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين " ( ٢٨٦ ) والرجس هو ة القذر . والشئ القذر . والفعل القبيح .
والضلال . والعذاب ( ٢٨٧ ) وقوله تعالى ١٠ فاعرضوا عنهم إنهم رجس " الآية أي : فأعرضوا عنهم لا تصديقا لهم فيما يحلفون له من الأعذار . بل لأنهم رجس ينبغي ألا يقترب منهم . والقرآن الكريم حذر من أصحاب الرجس وطالب بالابتعاد عنهم في كثير من آياته . قال تعالى : ! كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " ( ٢٨٨ ) قال المفسرون : الرجس هو القذر . والمعنى :
كأن الرجس يعلوهم ويحيط بهم . فيحول بينهم وبين غيرهم . فتتنفر منهم الطباع كما يتنفر من الغذاء الملطخ بالقذر ( ٢٨٩ ) . وقال تعالى : ! قال قد وقع عليكم من ( ٥ ) لسان العرب : ٣٦٥ / ٣٧٦ .
( ٢٨٦ ) سورة التوبة ، الآيتان : ٥ ٦ - ٦ ٩ . ( ٢٨٧ ) المعجم الوسيط : ٣٣٠ / ١ ، المختار : ٢٣٤ . ( ٢٨٨ ) سورة الأنعام ، الآية : ١٢٥ . ( ٢٨٩ ) الميزان : ٣٤٣ / ٧ .