الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٨٤ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) [٢٢٢] .
لقد أزاحت طلائع الإسلام اليهود من الطريق عندما صدوا عن سبيل الله .
فراح تلاميذ اليهود يصفون الإسلام بالبربرية والوحشية ويصفون دعوته بأنها من أجل الامتلاك ! امتلاك أي شئ يغذي الأهواء . والتقط القردة في كل مكان ما قاله تلاميذ اليهود . وراحوا يصفون سيف الفطرة بالعدوان . في الوقت الذي يشيدون فيه بسيف عزرا الذي يبحث عن أرض الميعاد . تلك الأرض التي لا وجود لها إلا في عالم الطمس والقهقري .
٢ - الصد بتراث الآباء في المدينة تاجر الانحراف بما بين أيديه من تراث الآباء . فاليهود راحوا يدعون أنهم أبناء إبراهيم وأن دينهم هو الدين الأحق . والنصارى الذين يقولون بألوهية المسيح ادعوا أن إبراهيم معهم وفي معسكرهم النصراني والمشركين وقفوا بين هؤلاء وهؤلاء . واستقروا في نهاية المطاف على قلوب اليهود وما تحتويه وبالجملة : لم تقف حملات التشكيك بعد الهجرة ففي الآيات المدنية شككوا في القرآن وفي الرسول بنفس الحجج التي نسفها لهم الوحي في مكة . والجديد في الأمر أن حججهم في المدينة كانت عليها بصمات أهل الكتاب مما يدل أن أهل الكتاب في هذه الآونة كانوا يتحركون ويبثون ثقافتهم على الأسماع بانتظام يقول تعالى : ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم . . . ) [٢٢٣] قال المفسرون : الذين لا يعلمون هم المشركون غير أهل الكتاب . ويدل عليه المقابلة التي في الآية السابقة على هذه الآية وهي قوله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ) إلى قوله : ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) أن أهل الكتاب ألحقهم الله بقولهم بالمشركين والكفار من العرب وألحق المشركين والكفار بهم . فمن قبل اقتراح اليهود بمثل هذه الأقاويل على نبي الله موسى عليه السلام . فهم والكفار متشابهون في أفكارهم وآرائهم يقول هؤلاء ما قاله أولئك وبالعكس . تشابهت
[٢٢٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٤٦ .
[٢٢٣] سورة البقرة ، الآية : ١١٨ .