الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٧٥ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
يتولى الصالحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) [٢٠٢] قال المفسرون : أي قل لهم ادعوا شركاءكم لنصركم علي . ثم كيدوني فلا تنظروني ولا تمهلوني . إن ربي ينصرني ويدفع عني كيدكم . فإنه الذي نزل الكتاب ليهدي به الناس . وهو يتولى الصالحين من عباده فينصرهم .
وأنا من الصالحين فينصرني ولا محالة . وأما أربابكم الذين تدعون من دونه . فلا يستطيعون نصركم ولا نصر أنفسهم . ولا يسمعون ولا يبصرون فلا قدرة لهم ولا علم [٢٠٣] وأمام هذا التحدي عجز طابور الانحراف في مكة على إحداث أي ضرر في الدعوة أو الداعية رغم محاولاتهم العديدة . يقول تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) [٢٠٤] قال المفسرون : أذكر أو ليذكروا إذ يمكر بك الذين كفروا من قريش لإبطال دعوتك . أن يوقعوا بك أحد أمور ثلاثة : إما أن يحبسوك وإما أن يقتلوك وإما أن يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . والترديد في الآية بين الحبس والقتل والإخراج . بيانا لما كانوا يمكرونه من مكر يدل أنه كان بينهم شورى . تشاور فيها مع بعضهم بعضا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وما كان يهمهم ويهتمون به من إطفاء نور دعوته [٢٠٥] .
لقد أرادوا أن تخرج هداية الله من بينهم . والله تعالى لا يريد أن تخرج هدايته إلا بعد أن تبلغ حجته عليهم مداها . فكان ما أراد الله ورد الله كيدهم في نحورهم . وبعد أن أقامت الدعوة حجتها عليهم أمر تعالى رسوله بالخروج من مكة مهاجرا هو والذين آمنوا معه . . ليقف الذين مكروا من قبل لإخراج الرسول على أرضية إخراج الرسل . تلك الأرضية التي ينال من يقف عليها عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة . يقول تعالى في الطابور الذي أخرج الرسول ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) [٢٠٦]
[٢٠٢] سورة الأعراف ، الآيات : ١٩٥ - ١٩٧ .
[٢٠٣] الميزان : ٣٧٨ / ٨ .
[٢٠٤] سورة الأنفال ، الآية : ٣٠ .
[٢٠٥] الميزان : ٦٧ / ٩ .
[٢٠٦] سورة محمد ، الآية : ١٣ .