الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٥٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
الشهوات الهائجة في بطنه . إلى ما يلائمها مما يرفع حاجته . وهذا هو الطيب والملاءمة الطبيعية .
وبناء حياة الإنسان السعيدة على طيبات الرزق غني عن البيان . فلا يسعد الإنسان في حياته من الرزق . إلا بما يلائم طباع قواه وأدواته التي جهز بها .
ويساعده على بقاء تركيبه الذي ركب به . وما جهز بشئ ولا ركب من جزء ، إلا لحاجة له إليه ، فلو تعدى في شئ مما يلائم فطرته إلى ما لا يلائمها طبعا .
اضطر إلى تتميم النقص الوارد عليه كالمنهوم الشره الذي يفرط في الأكل فيصيبه آفات الهضم . فيضطر إلى استعمال الأدوية المصلحة لجهاز الهضم . ولا يزال يستعمل ويفرط حتى يعتاد بها . فلا تؤثر فيه . فيصير إنسانا عليلا تشغله العلة عن عامة واجبات الحياة . وأهمها الفكر السالم الحر ، والتعدي عن طيب الرزق يبدل الإنسان إلى شئ آخر . لا هو مخلوق لهذا العالم ولا هذا العالم مخلوق له .
وأي خير يرجى في إنسان يتوخى أن يعيش في ظرف غير ظرفه الذي أعده له الكون . ويسلك طريقا لم تهيئه له الفطرة . وينال غاية غير غايته . وهو أن يتوسع بالتمتع بكل ما تزينه له الشهوة والشره . ويصور له الخيال بآخر ما يقدر وأقصى ما يمكن .
والله تعالى يذكر في هذه الآية . أن هناك زينة أخرجها لعباده وأظهرها وبينها لهم من طريق الالهام الفطري ولا تلهم الفطرة إلا بشئ قامت حاجة الإنسان إليه . ولا دليل على إباحة عمل من الأعمال وسلوك طريق من الطرق أقوى من الحاجة إليه . بحسب الوجود والطبيعة الذي يدل على أن الله سبحانه . وهو الرابط بين الإنسان المحتاج وبين ما يحتاج إليه . بما أودع في نفسه من القوى والأدوات الباعثة له إليه . بحسب الخلقة والتكوين . والفطرة تقضي بالوسط العدل في الزينة وطيبات الرزق . لأن التعدي إلى أحد جانبي الافراط والتفريط .
فيه تهديد المجتمع الإنساني بالانحطاط . فما ظهر فساد في البر والبحر إلا عن إتراف الناس وإسرافهم في أمر الزينة أو الرزق [١٣٢] . إن الاسراف فساد وقال تعالى في صدر الآية التي نحن بصددها : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا
[١٣٢] الميزان : ٨٠ ، ٨١ / ٨ .