الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٢٦ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام [٥٨] .
قال الحسين : فسألت أبي عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : كان سكوته على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكير .
فأما التقدير ، ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس . وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر . فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه . وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه . واجتهاده الرأي في صلاح أمته . القيام فيما جمع له خير الدنيا والآخرة [٥٩] وما أوردناه ما هو إلا بعض من صفات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه الله بأنه على خلق عظيم . وصاحب هذه الخلق العظيم هو الذي قدر الله تعالى أن تكون هداية البشرية على يديه بما أنه خاتم الأنبياء والرسل . فهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي يشير إلى قوافل الضلال والانحراف بمصباح الهدى كي يخرجهم من الظلمات إلى النور ، فمن استجاب فقد فاز ، ومن أمسك بذيول آباء الضلال والانحراف فقد هلك والله غني عن العالمين .
ثانيا : الدعوة إلى الهدى :
١ - معسكرات الانحراف :
لم يكن طريق الدعوة بالطريق السهل . فالانحراف كان شاسعا وعميقا ، وعلى امتداد ليلة ظهرت له مخالب وأنياب تدافع عن الأهواء والشذوذ ، فأهل مكة كانوا قد أقسموا قبل إرسال الرسول إليهم ، لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من تلك الأمم التي كذبوا رسلهم ، وعندما جاءهم الرسول النبي الأمي الذي لم يعهدوا فيه إلا كل خلصة كريمة ، نسوا ما كانوا قد أقسموا به من قبل وغاصوا في مستنقعات الأوحال على دروب الانحراف . ومن داخل الأوحال قذفوا أتباع الهدى بجميع ما يستقيم مع ثقافة الانحراف . يقول تعالى عن خط الصد في مكة : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما
[٥٨] حتى يجوز : أي يتعدى عن الحق فيقطعه حينئذ بنهي أو قيام .
[٥٩] الميزان : ٣٠٦ / ٦ وما بعدها .