الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٢٤ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
الحديث : ( ذ إني تارك فيكم الثقلين أحداهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ) [٤٥] وأن الله تعالى طهر أهله بيته الذين ارتبطوا بالقرآن تطهيرا قال تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) [٤٦] كما أجب الله تعالى مودة قرابة رسول الله في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) [٤٧] وسيأتي الحديث عن أهل البيت فيما بعد مفصلا . وخصائص النبي الأعظم عديدة نكتفي بما أوردناه منها .
٣ - من صفاته عليه الصلاة والسلام :
قال الحسين بن علي عليهما السلام قال : سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به فقال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع [٤٨] وأقصر من المشذب [٤٩] . عظيم الهامة " . إلى أن قال : " أزهر اللون واسع الجبين . أزج الحواجب سوابغ في غير قرن وبينهما عرق يدره القضب له نور يعلوه يحسبه من يتأمله أشم " إلى أن قال : " إذا مشى كأنما ينحط من صبب . وإذا التفت التفت جمعيا . خافض الطرف . نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء . جل نظره الملاحظة . يبدأ من لقيه بالسلام " وما أوردناه من الصفات يوجد بتمامه في تفاسير أهل الكتاب . ثم قال الحسن فقلت له : صف لي منطقه . فقال : كان صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليس له راحة ، طويل الصمت لا يتكلم في غير حاجة . . يتكلم بجوامع الكلم فصلا فصلا لا فضول فيه ولا تقصير . دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين . . . " وعن الحسين عليه السلام قال سألت أبي عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " كان يجلس
[٤٥] رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني ١٨٦ / ١ ) .
[٤٦] سورة الأحزاب ، الآية : ٣٣ .
[٤٧] سورة الشورى ، الآية : ٢٣ .
[٤٨] المربوع : الذين بين الطويل والقصير .
[٤٩] المشذب : الذي لا كثير لحم على بدنه .