الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٥٩ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
المصرية . لذلك كانوا يتصورون أن الله سبحانه جسم من الأجسام ! وكلما كان موسى عليه السلام يقرب لهم الحق من أذهانهم حولوه إلى أشكال وتماثيل . .
لهذه العلة لما شاهدوا في مسيرهم قوما يعكفون على أصنام لهم استحسنوا مثل ذلك لأنفسهم ، فسألوا موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة يعكفون عليها ! فقال : كيف ألتمس لكم ربا مصنوعا وهو غير الله ربكم ، وإذا كان غيره فعبادته متبرة باطلة . فقالوا : فكيف نعبده ولا نراه . ولا سبيل لنا إلى ما لا نشاهده - كما يقول عبدة الأصنام - فقال : اعبدوه بما تعرفونه من صفته . فإنه فضلكم جملي سائر الأمم بآياته الباهرة ودينه الحق . وإنجائكم من فرعون وعمله .
فكما ترى . دفعهم موسى عليه السلام بألطف بيان وأوجز برهان يجلي عن الحق الصريح للأذهان الضعيفة التعقل [٩] لقد ردهم عليه السلام إليه بصفته رسول الله الذي على يديه شاهدوا المعجزات وبصفته أعلم الناس بدين الله الحق لأن الله فضله على العالمين ، وبردهم إليه أد خلهم في دائرة التفضيل . وهم داخل هذه الدائرة ما داموا في ظلال الأنبياء . فإذا كذبوا الأنبياء أو قتلوهم ، فلامكان لهم على الصراط المستقيم ولو رفعوا آلاف الرايات التي تحمل في ظاهرها رموز الصراط المستقيم ، وبني إسرائيل تاجروا بالاسم على امتداد فترة طويلة من تاريخهم ، وذلك بعد أن قفزوا بعيدا خارج دائرة الأنبياء . لقد تمردوا على موسى وهارون عليهما السلام . يقول تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) [١٠] قال المفسرون : أي لم توصلون الأذى إلي وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة [١١] ولم يقف الأمر عند موسى ، بل تمردوا على جميع أنبياء الشجرة الإسرائيلية ، حتى لعنهم داوود وعيسى ابن مريم عليهم السلام . يقول تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) [١٢] قال المفسرون : إخبار
[٩] الميزان : ٢٣٥ / ٨ .
[١٠] سورة الصف ، الآية : ٥ .
[١١] ابن كثير : ٣٥٩ / ٤ .
[١٢] سورة المائدة ، الآيات : ٧٨ - ٧٩ .