الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩٣ - ٤٦- باب ما جاء في تواضع رسول اللّه
الناس و يحسّن الحسن و يقوّيه، و يقبّح القبيح و يوهّيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصّر عن الحق و لا يجاوزه، الذين يلونه من الناس، خيارهم؛ أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يقوم و لا يجلس إلّا على ذكر و إذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، و يأمر بذلك، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه. من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، و من سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه و خلقه فصار لهم أبا و صاروا عنده في الحقّ سواء مجلسه مجلس علم و حلم و حياء، و أمانة و صبر لا ترفع فيه الأصوات و لا تؤبن فيه الحرم و لا تثنى [١] فلتاته، متعادلين؛ بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقّرون فيه الكبير و يرحمون فيه الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة و يحفظون الغريب» [٢].
٣٢٠- حدثنا محمد بن عبد اللّه بن بزيع [٣]. حدثنا بشر بن المفضل. حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
«قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو أهدي إليّ كراع لقبلت و لو دعيت عليه لأجبت» [٤].
٣٢١- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي اللّه عنه قال:
«جاءني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليس براكب بغل و لا برذون» [٥].
[١] لا تثنى: لا تذاع و لا تشاع.
[٢] انظر تخريج الحديث رقم ٧. و لا تؤبن: أي لا تعاب.
[٣] محمد بن عبد اللّه بن بزيع: البصري. توفي سنة ٢٥٧ ه.
[٤] أخرجه الترمذي في الاحكام برقم ١٣٣٨.
[٥] أخرجه البخاري عن جابر «أتاني رسول اللّه يعودني و أبو بكر و هما ماشيان». و يفيد الحديث تواضع الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أنه كان يزور أصحابه ماشيا. لما في ذلك من كثرة الثواب. و البرذون:
ضرب من الدواب يخالف الخيل، عظيم الخلقة.