الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩٥ - ٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
٣٢٦- حدثنا عبّاس بن محمد الدّوريّ. حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ [١]. حدثنا ليث بن سعد [٢]. حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد [٣] بن ثابت قال:
«دخل نفر على زيد بن ثابت [٤] فقالوا له حدّثنا أحاديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: ما ذا أحدّثكم؟ كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليّ فكتبته له [٥]، فكنّا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، و إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، و إذا
[١] عبد اللّه بن يزيد المقرئ: المخزومي المدني الأعور مولى الاسود بن سفيان من شيوخ مالك، ثقة، خرج له الجماعة.
[٢] ليث بن سعد: عالم أهل مصر، قال الذهبي وثقوه و كان نظير مالك في العلم. توفي سنة ١٧٥ ه.
[٣] خارجة بن زيد: أبو زيد الفقيه، أخذ عن أبيه و اسامة بن زيد، و روى عنه الزهري و غيره توفي سنة ٩٩ ه و هو أحد فقهاء المدينة السبعة.
[٤] زيد بن ثابت هو ابو سعيد، و قيل أبو خارجة الانصاري النجاري المدني، الفرضي الكاتب، كاتب الوحي و المصحف، و كان عمره حين قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة إحدى عشرة سنة، و استصغره النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم بدر فرده و شهد أحدا و الخندق و ما بعدها من المشاهد و أعطاه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم تبوك راية بني النجار و قال: القرآن مقدم و زيد أكثر أخذا للقرآن، و كان يكتب الوحي للرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و يكتب له أيضا المراسلات إلى الناس و كان يكتب لأبي بكر و عمر في خلافتهما، و كان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر و عمر و كان عمر يستخلفه إذا حج، و كان معه حين قدم الشام و هو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، و كان عثمان يستخلفه إذا حج؛ و رمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره. و في الحديث «أفرضكم زيد» و أمره (صلى اللّه عليه و سلم) أن يتعلم لغة اليهود. و كان من الراسخين في العلم، و كان على بيت المال في زمن عثمان. توفي بالمدينة سنة ٥٤ ه/ من تهذيب الاسماء للنووي.
[٥] و من كتاب الوحي أيضا عثمان، علي، أبي، معاوية، خالد بن سعيد و حنظلة بن الربيع، و العلاء بن الحضرمي، و أبان بن سعيد، و غيرهم.