الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢٢٥ - ٥٣- باب ما جاء في وفاة رسول اللّه
أقبض رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم))، قال نعم، فعلموا أن قد صدق قالوا يا صاحب رسول اللّه: أ يصلّي على رسول اللّه؟ قال: نعم، قالوا: و كيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون و يصلون و يدعون ثم يخرجون ثم يدخل قوم فيكبرون و يصلون و يدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول اللّه أ يدفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال نعم، قالوا: أين؟ قال في المكان الذي قبض اللّه فيه روحه فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيب فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسّله بنو أبيه [١] و اجتمع المهاجرون يتشاورون [٢] فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار [٣]: منا أمير و منكم أمير فقال عمر [٤] بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة [٥] ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا. من هما؟ [٦] قال: ثم بسط يده فبايعوه و بايعه الناس بيعة حسنة جميلة» [٧].
[١] فعله سيدنا علي رضي اللّه عنه فكان الفضل بن عباس و اسامة يناولان عليا الماء. و شقران مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
[٢] أي يتشاورون في أمر الخلافة.
[٣] و كانوا مجتمعين في سقيفة بني ساعدة و القائل هو الحباب بن المنذر.
[٤] في رواية فقال عمر: يا معشر الأنصار أ لستم تعلمون أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فايكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر فقالت الانصار نعوذ باللّه ان نتقدم على أبي بكر.
[٥] أي من ثبت له مثل هذه الفضائل الثلاثة التي ثبتت لابي بكر، و هو استفهام انكاري قصد به الرد على الانصار حيث توهموا أن لهم حقا في الخلافة.
فالفضيلة الاولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، فذكره مع رسوله بضمير التثنية.
الفضيلة الثانية: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ فسماه صاحبه.
الفضيلة الثالثة: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فثبوت هذه الفضائل يؤذنه بأحقيته بالخلافة.
[٦] أي من هذين المذكورين في هذه الآية.
[٧] أخرجه ابن ماجه في الصلاة برقم ١٢٣٤ في باب صلاة رسول اللّه في مرضه. و قد ورد أن سيدنا عليا و الزبير لم يحضرا هذه البيعة فقالا: «لقد أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يصلي بالناس و هو و حي و أنه رضيه لديننا أ فلا نرضاه لدنيانا».