الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢١١ - ٥٠- باب ما جاء في عيش رسول اللّه
٣٥٥- حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، حدثني أبي عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم قال:
«سمعت سعد بن أبي وقاص [١] يقول: إنّي لأول رجل اهراق [٢] دما في سبيل اللّه عزّ و جلّ، و إنّي لأول رجل رمى بسهم في سبيل اللّه، لقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد عليه الصلاة و السلام ما نأكل إلّا ورق الشجر و الحبلة [٣]، حتى تقرّحت أشداقنا، و أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة و البعير [٤]، و أصبحت بنو أسد يعزرونني [٥] في الدين. لقد خبت و خسرت إذا و ضلّ عملي» [٦].
٣٥٦- حدثنا محمد بن بشّار. حدثنا صفوان بن عيسى [٧]. حدثنا محمد بن عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي [٨] قال:
«سمعت خالد بن عمير و شويسا أبا الرّقاد قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان، و قال انطلق أنت و من معك حتى إذا كنتم في أقصى بلاد
[١] اسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة و أحد الستة أصحاب الشورى كان مستجاب الدعوة مات سنة ٥٨ ه و كانت له مواقف مشهورة منها قيادة وقعة القادسية.
[٢] أي أراق بفتح الهاء و سكونها، و كان هذا الدم من شجه لمشرك، روى ابن اسحاق ان الصحابة كانوا في أول الاسلام يستخفون في صلاتهم فبينما سعد في نفر يصلي في شعب إذ طلع عليهم نفر من المشركين و هم يصلون فعابوا عليهم و اشتد الشقاق بينهم حتى تقاتلوا، فضرب سعد رجلا منهم بلحي بعير فشجه فكان أول دم في الاسلام.
[٣] الحبلة: بضم الحاء و سكون الباء، و بضمهما و هو ورق يشبه اللوبيا و قيل شجر له شوك.
[٤] أي البعر اليابس من قلة الطعام المألوف.
[٥] يعزرونني أي يعيبون علي أني لا أحسن الصلاة من التعزير بمعنى اللوم و التوبيخ.
[٦] أخرجه الترمذي في الزهد برقم ٢٣٦٦ و البخاري في فضل سعد و في الاطعمة و في الرقاق و مسلم في الزهد برقم ٢٩٦٦ و ابن ماجه في المقدمة.
[٧] صفوان بن عيسى: الزهري البصري، وثقه الذهبي توفي سنة ٢٠٠ ه خرج له الجماعة.
[٨] محمد بن عمرو بن عيسى: و ثقة الذهبي، من الطبقة السابعة خرج له مسلم و أبو داود.