الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩٦ - ٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
ذكرنا الطّعام. ذكره معنا، فكلّ هذا أحدّثكم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)».
٣٢٧- حدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن زياد بن أبي زياد [١] عن محمد بن كعب القرظيّ عن عمرو بن العاص [٢] قال:
«كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقبل بوجهه و حديثه عليّ حتى ظننت أنّي خير القوم، فقلت يا رسول اللّه أنا خير أو أبو بكر. فقال: أبو بكر فقلت: يا رسول اللّه أنا خير أم عمر. فقال: عمر. فقلت: يا رسول اللّه أنا خير أم عثمان. قال عثمان، فلمّا سألت رسول اللّه فصدقني فلوددت أنّي لم أكن سألته» [٣].
٣٢٨- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جعفر بن سليمان الضّبعيّ عن ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
«خدمت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم)) عشر سنين فما قال لي أف [٤] قطّ؛ و ما قال لي لشيء صنعته، لم صنعته، و لا لشيء تركته لم تركته. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أحسن الناس خلقا و لا مسست خزّا [٥] و لا حريرا و لا شيئا ألين من كفّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لا شممت مسكا قطّ و لا عطرا كان أطيب من عرق النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)» [٦].
[١] زياد بن أبي زياد: ميسرة مولى بني مخزوم، مدني نزل دمشق، تابعي جليل، ثقة حجة، من الطبقة الخامسة. خرج له مسلم و النسائي.
[٢] صحابي جليل أسلم مع خالد بن الوليد قبل غزوة الفتح و كان من قواد المسلمين المهرة و الدهاة توفي بمصر و له مسجد عظيم فيها.
[٣] أخرجه الترمذي برقم ٣٨٨٠ مختصرا و مسلم برقم ٢٣٨٥ و البخاري بنحوه.
[٤] أف: بضم الهمزة و تشديد الفاء و كسرها بالتنوين و بدون تنوين، و هي كلمة تبرم و ملال تقال لكل ما يتضجر منه، و يستوي فيه الواحد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنث. و فيها عشر لغات.
و نقل أبو حيان في الارتشاف نحو أربعين وجها.
[٥] الخز: ثياب تعمل من صوف و حرير.
[٦] الترمذي: برقم ٢٠١٦ و البخاري في الادب و الوصايا و الديات و مسلم و أبو داود برقم ٤٧٧٤.