الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩٨ - ٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
٣٣٢- حدثنا أحمد بن عبدة الضّبيّ. حدثنا فضيل بن عياض [١] عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
«ما رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منتصرا من مظلمة ظلمها قطّ ما لم ينتهك من محارم اللّه شيء، فإذا انتهك من محارم اللّه شيء كان من أشدّهم في ذلك غضبا [٢]، و ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما» [٣].
٣٣٣- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
«استأذن رجل [٤] على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنا عنده فقال: بئس ابن العشيرة (أو) [٥] أخو العشيرة، ثم أذن له فلمّا دخل ألان له القول [٦]، فلما خرج قلت يا رسول اللّه قلت ما قلت ثم ألنت له القول فقال يا عائشة إنّ من شرّ الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه» [٧].
٣٣٤- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة [٨] زوج خديجة/ و يكنى أبا عبد اللّه عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال:
[١] فضيل بن عياض: التيمي الخرساني، شيخ الشافعي، زاهد و مناقبه أكثر من أن تذكر. خرج له الجماعة.
[٢] و المعنى أن ينتقم ممن ارتكب ذلك لصلابته في الدين.
[٣] البخاري في الحدود و في صفة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و في الادب و مسلم في فضائل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو داود في الادب برقم ٤٧٨٥ و الطب.
[٤] هو عيينة بن حصن الفزاري، الذي يقال له الاحمق المطاع، و كان اذ ذاك من أهل النفاق و لذا قال فيه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) ما قال ليتقي شره، و هذا ليس بغيبة بل نصيحة للامة و قد أسلم بعد ذلك و حسن اسلامه و حضر بعض الفتوحات و قد اعتبر العلماء قول النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيه و هو غائب و إلانته له و هو حاضر من باب المداراة و التآلف.
[٥] الشك من الراوي، و رواية البخاري «أخو العشيرة» دون شك.
[٦] ألان له ليتألفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم و مطاع فيهم، كما هو شأن الجفاة لانه لو لم يلن له القول لأفسد حال عشيرته و زين لهم العصيان لانهم لا يعصون له أمرا.
[٧] الترمذي في البر برقم ١٩٩٧ و البخاري في الأدب و مسلم برقم ٢٥٩١ و أبو داود برقم ٤٧٩١.
[٨] انظر كلمة عن أبي هالة في صفحة ٢١ حديث رقم ٧.