الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩٩ - ٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
«قال الحسين: سألت أبي عن سيرة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في جلسائه فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دائم البشر [١]، سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ و لا غليظ و لا صخّاب و لا فحاش و لا عيّاب و لا مشاح [٢] يتغافل عمّا لا يشتهي، و لا يؤيس منه راجيه [٣]، و لا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء [٤] و الإكثار [٥] و ما لا يعنيه [٦]، و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدا و لا يعيبه و لا يطلب عورته [٧]، و لا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه و إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطّير [٨]، فإذا سكت تكلّموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلّم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك ممّا يضحكون منه و يتعجّب مما يتعجبون منه و يصبر للغريب على الجفوة [٩] في منطقة و مسألته، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم» [١٠].
«و يقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه [١١]. و لا يقبل الثناء إلّا من
[١] البشر: بكسر الباء و سكون الشين: أي طلاقة الوجه و بشاشته مع الناس.
[٢] اسم فاعل من باب المفاعلة من الشح و هو البخل، و في نسخة بدله «و لا مداح».
[٣] أي لا يصيره آيسا من بره.
[٤] المراء: الجدال و قد ورد «من ترك المراء، و هو محق بنى اللّه له بيتا في ربض الجنة» أي في أول الجنة.
[٥] أي استعظام نفسه في المشي و الجلوس و غيره.
[٦] و قد ورد «من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه» و قال تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. المؤمنون الآية: ٣.
[٧] أي لا يطلب عورة أحد؛ و هي ما يستحيى منه إذا ظهر، و المعنى لا يظهر ما يريد الشخص ستره و يخفيه عن الناس.
[٨] المعنى، انهم كانوا لا جلالهم إياه لا يتحركون فكان صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده. فهو يخاف أن يتحرك.
[٩] أي على الجفاء و الغلظة مما كان يصدر من بعض الجفاة.
و قد ورد ان ذا الخويصرة أتاه و هو يقسم قسما فقال يا رسول اللّه اعدل.
فقال: و يحك، و من يعدل إن لم أعدل. لقد خبت و خسرت إن لم أكن أعدل.
[١٠] أي يتمنون ان يجيء الغرباء إلى مجلسه (صلى اللّه عليه و سلم) ليستفيدوا بسبب أسئلتهم ما لا يستفيدون في غيبتهم لأنهم كانوا يتهيبون أن يسألوه.
[١١] أي أعينوه على طلبته.