الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢٠١ - ٤٧- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
«كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لا يدّخر شيئا لغد» [١].
٣٣٨- حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة المديني [٢]. حدثني أبي عن هشام بن سعد [٣] عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:
«أن رجلا جاء إلى النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسأله أن يعطيه فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ما عندي شيء و لكن ابتع عليّ فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول اللّه قد أعطيته [٤] فما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه، فكره (صلى اللّه عليه و سلم) قول عمر فقال رجل من الأنصار يا رسول اللّه «أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا» فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عرف في وجهه البشر لقول الأنصاريّ ثم قال بهذا أمرت».
٣٣٩- حدثنا عليّ بن حجر. أخبرنا شريك عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء قالت:
«أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بقناع [٥] من رطب و أجر زغب [٦] فأعطاني ملء كفّه حليا و ذهبا» [٧].
[١] أخرجه الترمذي في سننه في الزهد برقم ٢٣٦٣.
و هذا منه (صلى اللّه عليه و سلم) لكمال توكله على ربه، و قد يدخر لعياله قوت سنتهم لضعف توكلهم بالنسبة إليه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ليكون سنة للمعيلين من أمته. و في الصحيحين «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يدخر لأهله قوت سنتهم».
[٢] هارون بن موسى: الفروي نسبة لجده فروة، قال الذهبي: صدوق مات سنة ٢٥٢ ه. خرج له النسائي.
[٣] هشام بن سعد: المديني، قال أبو حاتم: لا يحتج به، و قال أحمد: لم يكن من الحفاظ. توفي سنة ٢٠٦ ه خرج له الجماعة.
[٤] يحتمل أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان قد أعطاه في مرة سابقة، و يحتمل أن يكون المعنى أنك قد أعطيته الميسور من القول و هو قولك ما عندي شيء، فلا حاجة أن تلزم له شيئا في ذمتك.
[٥] أي طبق.
[٦] أجر: بفتح الهمزة و سكون الجيم أي قثاء صغار، و الزغب جمع أزغب و هو صغار الريش أول طلع عليه شبه به ما على القثاء من الزغب.
[٧] سبق هذا الحديث في باب الفاكهة حديث رقم ٢٠٣ و ٢٠٤ و سبق ترجمة للربيع.