الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٩١ - ٤٦- باب ما جاء في تواضع رسول اللّه
دراهم، فقال: اللهمّ اجعله حجّا لا رياء فيه و لا سمعة» [١].
٣١٨- حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن. حدثنا عفّان. حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
«لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: و كانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته [٢] لذلك» [٣].
٣١٩- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أنبأنا رجل من بني تميم من ولد [٤] أبي هالة/ زوج خديجة [٥]/ يكنى أبا عبد اللّه [٦] عن ابن أبي هالة [٧] عن الحسن بن علي [٨] قال:
«سألت خالي [٩] هند بن أبي هالة، و كان وصافا [١٠] عن حلية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخما مفخّما،
[١] البخاري في الحج و ابن ماجه فيه.
[٢] كان هذا من تواضعه (صلى اللّه عليه و سلم) و حسن معاشرته لهم و هذا لا ينافي القيام لأهل الفضل من الصالحين. و دليل عدم المنافاة ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان لا يكره قيام بعضهم لبعض و أنه أمر أسرى بني قريظة فقال لهم: قوموا لسيدكم يعني سعد بن معاذ، و قد قام (صلى اللّه عليه و سلم) لعكرمة بن أبي جهل لما قدم عليه ليسلم و كان يقوم لعدي بن حاتم كلما دخل عليه و كان يقوم لعبد اللّه بن أم مكتوم و يفرش له رداءه ليجلس عليه و يقول: أهلا بالذي عاتبني ربي من أجله. و قد ورد أن الصحابة قاموا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
[٣] أخرجه الترمذي في الادب برقم ٢٧٥٥.
[٤] من جهة الأمهات لأنه من أسباط أبي هالة، و السبط ولد البنت.
[٥] أبو هالة تزوج خديجة في الجاهلية فولدت له ذكرين، هندا و هالة ثم مات، فتزوجها عتيق بن خالد المخزومي فولدت له عبد اللّه و بنتا. و تزوجها بعد هما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
[٦] يكني ذلك الرجل التميمي، أبا عبد اللّه و اسمه يزيد بن عمر.
[٧] و المراد ابنه بواسطة لانه ابن ابنه، و اسمه هند و هو ابن هند الذي أخذ عنه الحسن، فقد اشترك مع ابيه في الاسم.
[٨] سبط النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو أكبر من الحسين بسنة، ولد في رمضان سنة ثلاث هجرية.
[٩] لان الحسن بن فاطمة التي هي ابنة خديجة و هند بن خديجة.
[١٠] لأنه أمعن النظر في ذات النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو صغير مثل علي بن أبي طالب لأن كلا منهما تربى في حجر النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و الصغير يتمكن من التأمل و الامعان بخلاف الكبير فانه تمنعه المهابة و الحياء.