البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨١ - الأبرش الكلبي
و من شعرائهم و رؤسائهم و خطبائهم: عبيدة بن هلال اليشكري.
و كان في بني السّمين من بني شيبان، خطباء العرب، و كان ذلك فيهم فاشيا، و لذلك قال الأخطل:
فأين السمين لا يقوم خطيبها # و أين ابن ذي الجدّين لا يتكلم
و قال سحيم بن حفص: كان يزيد بن عبد اللّه بن رؤيم الشيباني من أخطب الناس، خطب عند يزيد بن الوليد، فأمر للناس بعطاءين.
و من الخطباء معبد بن طوق العنبري، دخل على بعض الأمراء فتكلم و هو قائم فأحسن، فلما جلس تتعتع في كلامه فقال له: ما أظرفك قائما، و أموقك قاعدا!قال: إني إذا قمت جددت، و إذا قعدت هزلت. قال: ما أحسن ما خرجت منها.
و من خطباء عبد القيس: مصقلة بن رقبة، و رقبة بن مصقلة، و كرب بن رقبة.
و العرب تذكر من خطب العرب «العجوز» و هي خطبة لآل رقبة، و متى تكلموا فلا بد لهم منها أو من بعضها. و «العذراء» و هي خطبة قيس بن خارجة لأنه كان أبا عذرها. و «الشوهاء» ، و هي خطبة سحبان وائل، و قيل لها ذلك من حسنها، و ذلك أنه خطب بها عند معاوية فلم ينشد شاعر و لم يخطب خطيب.
و كان ابن عمار الطائي خطيب مذحج كلها، فبلغ النعمان حديثه فحمله على منادمته، و كان النعمان أحمر العينين، أحمر الجلد أحمر الشعر، و كان شديد العربدة قتالا للندماء، فنهاه أبو قردودة الطائي عن منادمته، فلما قتله رثاه فقال:
إني نهيت ابن عمار و قلت له # لا تأمنن أحمر العينين و الشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم # تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا # و منطقا مثل وشي اليمنة الحبره