البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٢ - باب من الخطب القصار من خطب السلف، و مواعظ من مواعظ النساك، و تأديب من تأديب العلماء
٢٢٢
بِخَبَرٍ ، فقال بعض المعترضين: فقد قال: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهََابٍ قَبَسٍ . فقال أبو عقيل: «لم يعرف موقع النار من أبناء السبيل، و من الجائع المقرور» .
و قال لبيد بن ربيعة:
و مقام ضيق فرجته # ببيان و لسان و جدل
لو يقوم الفيل أو فيّاله # زلّ عن مثل مقامي و زحل
و لدى النعمان مني موطن # بين فاثور أفاق فالدّحل [١]
إذ دعتني عامر أنصرها # فالتقى الألسن كالنبل الدّول [٢]
فرميت القوم رشقا صائبا # ليس بالعصل و لا بالمقثعل [٣]
فانتضلنا و ابن سلمى قاعد # كعتيق الطير يغضي و يجل
و قبيل من لكيز شاهد # رهط مرجوم، و رهط ابن المعل
و قال لبيد أيضا:
و أبيض يجتاب الخروق على الوجى # خطيبا إذا التفّ المجامع فاصلا
يجتاب: يفتعل من الجوب، و هو أن يجوب البلاد، أي يدخل فيها و يقطعها. و الخروق: جمع خرق، و الخرق: الفلاة الواسعة. و الوجى:
الحفا، مقصور كما ترى، و أنه ليتوجى في مشيته، و هو وج. و قال رؤبة:
به الرذايا من وج و مسقط
و قال أيضا لبيد:
لو كان حيّ في الحياة مخلّدا # في الدهر أدركه أبو يكسوم
و الحارثان كلاهما و محرّق # أو تبع أو فارس اليحموم [٤]
[١] فاثور: موضع بنجد. أفاق: موضع في بلاد بني يربوع. الدحل ماء بنجد.
[٢] الدول: المتداول.
[٣] الرشق: أن يرمى بالسهام كلها. العصل: المعوجة. المقثعل الذي لم يبر بريا جيدا.
[٤] أبو يكسوم: كنية أبرهة ملك الحبشة الذي غزا الكعبة. و الحارثان: هما الحارث الأكبر و الحارث الأصغر من ملوك الغساسنة في الشام. و محرق: عمرو بن هند ملك الحيرة اللخمي الذي حرق تميم و فارس اليحموم هو النعمان بن المنذر و اليحموم حصانه.