البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٧٩ - الأبرش الكلبي
خوّى تخوية الظليم [١] ، ثم أقبل يأكل أكل الجائع المقرور. قال: و الجارود هو الذي قال: «سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل» . و هو الذي قال: «عليكم بالمربد [٢] ، فإنه يطرد الفكر، و يجلو البصر، و يجلب الخبر، و يجمع بين ربيعة و مضر» .
قال: و صعد عثمان المنبر فأرتج عليه، فقال: «إن أبا بكر و عمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، و أنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب، و ستأتيكم الخطب على وجهها، و تعلمون إن شاء اللّه» .
[الأبرش الكلبي]
قال: و شخص يزيد بن عمر بن هبيرة إلى هشام بن عبد الملك فتكلم، فقال هشام: ما مات من خلف هذا. فقال الأبرش الكلبي: ليس هناك، أ ما تراه يرشح جبينه لضيق صدره!قال يزيد: ما لذلك رشح و لكن لجلوسك في هذا الموضع.
و كان الأبرش ثلاّبة نسّابة، و كان مصاحبا لهشام بن عبد الملك، فلما أفضت إليه الخلافة سجد و سجد من كان عنده من جلسائه، و الأبرش شاهد لم يسجد. فقال له: ما منعك أن تسجد يا أبرش؟قال: و لم أسجد و أنت اليوم معي ماشيا، و غدا فوقي طائرا. قال: فإن طرت بك معي؟قال: أتراك فاعلا؟قال: نعم. قال: فالآن طاب السجود.
قال: و دخل يزيد بن عمر على المنصور و هو يومئذ أمير، فقال: «يا أيها الأمير، إن عهد اللّه لا ينكث، و عقده لا يحل، و إن إمارتكم بكر فأذيقوا الناس حلاوتها، و جنبوهم مرارتها» .
قال سهل بن هارون: دخل قطرب النحوي على المخلوع فقال: يا أمير
[١] الظليم: ذكر النعام. التخوية: أن يفرج ما بين عضديه و جنبيه.
[٢] المربد: سوق من أسواق العرب، بالقرب من البصرة.