البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٤ - ما قيل في الحق و الباطل
قال أعرابي و ذكر حماس بن ثامل فقال:
برئت إلى الرحمن من كلّ صاحب # أصاحبه إلا حماس بن ثامل
و ظني به بين السماطين أنه # سينجو بحق أو سينجو بباطل
و قال العجير السلوليّ:
و إن ابن زيد لابن عمي و إنه # لبلاّل أيدي جلّة الشول بالدم
طلوع الثنايا بالمطايا و إنه # غداة المرادي للخطيب المقدم
يسرك مظلوما و يرضيك ظالما # و يكفيك ما حملته حين تغرم
الشول: جمع شائلة، و هي الناقة التي قد جف لبنها. و إذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي شائل، و جمعها شوّل. المرادي: المصادم و المقارع، يقال رديت الحجر بصخرة أو بمعول، إذا ضربته بها لتكسره. و المرادة: الصخرة التي يكسر بها الحجارة. و قال ابن ربع الهذلي [١] :
أعين ألا فابكي رقيبة إنه # وصول لأرحام و معطاء سائل
فأقسم لو أدركته لحميته # و إن كان لم يترك مقالا لقائل
و قال بعض اليهود، و هو الربيع بن أبي الحقيق من بني النضير [٢] :
سائل بنا خابر أكمائنا # و العلم قد يلقى لدى السائل
إنّا إذا مالت دواعي الهوى # و أنصت السامع للقائل
و اعتلج الناس بألبابهم # نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقا و لا # نلطّ دون الحق بالباطل
نكره أن تسفه أحلامنا # فنخمل الدهر مع الخامل
و قال آخر و ذكر حماسا أيضا:
[١] ابن ربع الهذلي هو عبد مناف بن ربع الهذلي. شاعر جاهلي مغمور.
[٢] شاعر جاهلي أدرك الإسلام و لم يسلم.