البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨ - العي
و قال الهذلي [١] :
و لا حصر بخطبته # إذا ما عزّت الخطب
و قال مكّيّ بن سوادة [٢] :
حصر مسهب جريء جبان # خير عيّ الرجال عي السكوت
و قال الآخر:
مليّ ببهر و التفات و سعلة # و مسحة عثنون و فتل أصابع
و مما ذموا به العي قوله:
و ما بي من عي و لا أنطق الخنا # إذا جمع الأقوام في الخطب محفل
و قال الراجز و هو يمتح بدلوه:
علقت يا حارث عند الورد # بجابئ لا رفل التردّي
و لا عييّ بابتناء المجد [٣]
و هذا كقول بشار الأعمى [٤] :
و عيّ الفعال كعي المقال # و في الصمت عيّ كعي الكلم
و هذا المذهب شبيه بما ذهب إليه شتيم بن خويلد في قوله [٥] :
و لا يشعبون الصدع بعد تفاقم # و في رفق أيديكم لذي الصّدع شاعب
[١] أبو العيال الهذلي: شاعر مخضرم عمر حتى خلافة معاوية و خرج إلى مصر و عاش فيها.
[٢] مكي بن سواده البرجمي شاعر بصري.
[٣] يمتح بدلوه: يستخرج الماء من البئر. الورد: قصد الماء للشرب. الجابئ: الذي يطلع فجأة. رفل التردي: من يبحر ثوبه.
[٤] هو بشار بن برد، أدرك الخليفة العباسي المهدي و قتل متهما بالزندقة و اشتهر بالمديح المتكسب و الهجاء المقذع.
[٥] شتيم بن خويلد: شاعر جاهلي مغمور.