البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٤ - أبو الأسود الدؤلي
و من آل دأب: حذيفة بن دأب، و كان عالما ناسبا. و في آل دأب علم بالنسب و الخبر.
[أبو الأسود الدؤلي]
و كان أبو الأسود الدؤلي، و اسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان، خطيبا عالما، و كان قد جمع شدة العقل و صواب الرأي و جودة اللسان، و قول الشعر و الظرف. و هو يعد في هذه الأصناف، و في الشيعة، و في العرجان، و في المفاليج. و على كل شيء من هذا شاهد سيقع في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و قال الخسّ لابنته هند: أريد شراء فحل لإبلي. قالت: «إن اشتريته فاشتره أسجع الخدين، غائر العينين، أرقب، أحزم أعكى، أكوم، إن عصي غشم، و إن أطيع تجرثم» .
و هي التي قالت لما قيل لها: ما حملك على أن زنيت بعبدك؟قالت:
«طول السواد، و قرب الوساد» .
السّواد: السرار. أسجع: سهل واسع يقال: «ملكت فأسجع» .
أرقب: غليظ الرقبة. أحزم: منتفخ المحزم. أعكى: العكوة مغرز الوركين في المؤخر، تصفه بشدة الوركين. إن عصي غشم: إن عصته الناقة غصبها نفسها. تجرثم: أي بقي، مأخوذ من الجرثومة، و هي الطين و التراب يجمع حول النخلة، ليقوّيها. تصفه بالصبر و القوة على الضّراب. أكوم: عظيم السنام.
و قال الشاعر:
و يفهم قول الحكل لو أن ذرة # تساود أخرى لم يفته سوادها
يقال: في لسانه حكلة، إذا كان شديد الحبسة مع لثغ.
قالوا: و عاتب هشام بن عبد الملك زيد بن علي، فقال له: بلغني عنك