البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٧ - عون بن عبد اللّه بن مسعود
[خالد بن يزيد بن معاوية]
و كان خالد بن يزيد بن معاوية، خطيبا شاعرا، و فصيحا جامعا، و جيّد الرأي كثير الأدب، و كان أول من ترجم كتب النجوم و الطب و الكيمياء.
و من خطباء قريش: خالد بن سلمة المخزومي و هو ذو الشفة. و قال الشاعر في ذلك:
فما كان قائلهم دغفل # و لا الحيقطان و لا ذو الشّفة
و من خطباء العرب عطارد بن حاجب بن زرارة، و هو كان الخطيب عند النبي صلّى اللّه عليه و آله، و قال فيه الفرزدق بن غالب:
و منا خطيب لا يعاب و حامل # أغر إذا التفت عليه المجامع
[عون بن عبد اللّه بن مسعود]
و من الخطباء: عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، و كان مع ذلك راوية ناسبا شاعرا، و لما رجع عن قول المرجئة إلى قول الشيعة قال:
و أول ما نفارق غير شك # نفارق ما يقول المرجئونا
و قالوا مؤمن من أهل جور # و ليس المؤمنون بجائرينا
و قالوا مؤمن دمه حلال # و قد حرمت دماء المؤمنينا
و كان حين هرب إلى محمد بن مروان في فلّ ابن الأشعث ألزمه ابنه يؤدّبه و يقوّمه، فقال له يوما: كيف ترى ابن أخيك؟قال: «ألزمتني رجلا إن غبت عنه عتب، و إن أتيته حجب، و إن عاتبته غضب» .
ثم لزم عمر بن عبد العزيز، و كان ذا منزلة منه. قالوا: و له يقول جرير:
يا أيّها الرجل المرخي عمامته # هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه # إني لدى الباب كالمصفود في قرن
و قد رآك وفود الخافقين معا # و مذ وليت أمور الناس لم ترني