البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٥ - اللجلجة
كأن فيه لففا إذا نطق # من طول تحبيس و هم و أرق
كأنه لما جلس وحده و لم يكن له من يكلمه، و طال عليه ذلك، أصابه لفف في لسانه.
و كان يزيد بن جابر، قاضي الأزارقة [١] بعد المقعطل، يقال له الصموت، لأنه لما طال صمته ثقل عليه الكلام، فكان لسانه يلتوي، و لا يكاد يبين.
و أخبرني محمد بن الجهم أن مثل ذلك اعتراه أيام محاربة الزط [٢] ، من طول التفكر و لزوم الصمت.
قال: و أنشدني الأصمعي:
حديث بني قرط إذا ما لقيتهم # كنزو الدبا في العرفج المتقارب [٣]
قال ذلك حين كان في كلامهم عجلة. و قال سلمة بن عياش [٤] :
كأن بني رألان إذ جاء جمعهم # فراريج يلقى بينهن سويق
فقال ذلك لدقة أصواتهم و عجلة كلامهم.
[اللجلجة]
و قال اللهبي في اللجلاج:
ليس خطيب القوم باللجلاج # و لا الذي يزحل كالهلباج [٥]
و رب بيداء و ليل داج # هتكته بالنص و الإدلاج
[١] فرقة من فرق الخوارج، نسبة إلى زعيمهم نافع بن الأزرق.
[٢] الزط: قوم من الهند، استوطنوا جنوب العراق، و ثاروا في خلافة المأمون.
[٣] بنو قرط: بطن من بني بكر بن كلاب. الدبا: الجراد قبل أن يطير.
[٤] سلمة بن عياش: شاعر بصري أدرك الدولة العباسية و مدح أبناء سليمان بن علي.
[٥] يزحل: يزل عن مقامه. الهلباج: الأحمق الشديد الحمق.