البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٧ - لقمان بن عاد
و قال المسيّب بن علس، في ذكر لقمان:
و إليك أعملت المطية من # سهل العراق و أنت بالفقر
أنت الرئيس إذا هم نزلوا # و تواجهوا كالأسد و النمر
لو كنت من شيء سوى بشر # كنت المنور ليلة البدر
و لأنت أجود بالعطاء من الـ # ريان لما جاد بالقطر
و لأنت أشجع من أسامة إذ # نقع الصراخ ولج في الذعر [١]
و لأنت أبين حين تنطق من # لقمان لما عيّ بالأمر
و قال لبيد بن ربيعة الجعفري:
و اخلف قسا ليتني و لو أنني # و أعيا على لقمان حكم التدبر
فإن تسألينا كيف نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحّر
السحر: الرئة. و المسحر: المعلل بالطعام و الشراب. و المسحر: المخدوع كما قال إمرؤ القيس:
أرانا موضعين لأمر غيب # و نسحر بالطعام و بالشراب
أي نعلل. فكأنا نخدع و نسحر بالطعام و الشراب.
و قال الفرزدق:
لئن حومتي هابت معدّ حياضها # لقد كان لقمان بن عاد يهابها
و قال الآخر [٢] :
إذا ما مات ميت من تميم # فسرك أن يعيش فجىء بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر # أو الشيء الملفف في البجاد [٣]
تراه يطوّف الآفاق حرصا # ليأكل رأس لقمان بن عاد
[١] نقع الصراخ: ارتفع.
[٢] نسبت الأبيات ليزيد بن الصعق الكلابي، كما نسبت لأبي مهوش الفقعسي.
[٣] البجاد: الكساء.