البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٣ - ما قيل في الحق و الباطل
و قيل لابن المقفع أ لا تقول الشعر؟قال: الذي يجيئني لا أرضاه، و الذي أرضاه لا يجيئني.
و قال بعض النساك: «أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو» .
و قال بعضهم: «أعجب من العجب، ترك التعجب من العجب» .
و قال عمر بن عبد العزيز لعبد بني مخزوم: «إني أخاف اللّه فيما تقلدت» . قال: لست أخاف عليك أن تخاف، و إنما أخاف عليك ألا تخاف.
و قال الأحنف لمعاوية: أخافك إن صدقتك، و أخاف اللّه إن كذبتك.
و قال رجل من النساك لصاحب له و هو يكيد بنفسه: أما ذنوبي فإني أرجو لها مغفرة اللّه، و لكني أخاف على بناتي الضيعة. فقال له صاحبه: فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك.
و قال رجل من النساك لصاحب له: ما لي أراك حزينا؟قال: كان عندي يتيم أربّيه لأوجر فيه، فمات و انقطع عنا أجره. إذ بطل قيامنا بمئونته. فقال له صاحبه!فاجتلب يتيما آخر يقوم لك مقام الأول. قال: أخاف ألا أصيب يتيما في سوء خلقه!قال له صاحبه: أما أنا فلو كنت في موضعك منه لما ذكرت سوء خلقه.
و قال آخر: و سمعه أبو هريرة النحوي و هو يقول: ما يمنعني من تعلم القرآن إلا أني أخاف أن أضيعه. قال: أما أنت فقد عجلت له التضييع، و لعلك إذا تعلمته لم تضيعه.
و قال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيّد قومك؟قال: أنا. قال: لو كنت كذلك لم تقله!
[ما قيل في الحق و الباطل]
و قالوا في حسن البيان، و في التخلّص من الخصم بالحقّ و الباطل، و في تخليص الحق من الباطل، و في الإقرار بالحق، و في ترك الفخر بالباطل.