البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٩ - لثغة واصل بن عطاء و أخباره
و قال صفوان الأنصاري في بشار و أخويه، و كان يخاطب أمهم:
ولدت خلدا و ذيخا في تشتمه # و بعده خززا يشتد في الصعد
ثلاثة من ثلاث فرقوا فرقا # فاعرف بذلك عرق الخال في الولد
الخلد: ضرب من الجرذان يولد أعمى. و الذيخ: ذكر الضباع، و هو أعرج. و الخزز: ذكر الأرانب، و هو قصير اليدين لا يلحقه الكلب في الصعد.
و قال بعد ذلك سليمان الأعمى، أخو مسلم بن الوليد الأنصاري الشاعر، في اعتذار بشار لإبليس و هو يخبر عن كرم خصال الأرض:
لا بد للأرض إن طابت و إن خبثت # من أن تحيل إليها كل مغروس
و تربة الأرض إن جيدت و إن قحطت # فحملها أبدا في أثر منفوس
و بطنها بفلزّ الأرض ذو خبر # بكل ذي جوهر في الأرض مرموس
-الفلزّ: جوهر الأرض من الذهب و الفضة و النحاس و الآنك و غير ذلك-.
و كل آنية عمت مرافقها # و كل منتقد فيها و ملبوس
و كل ماعونها كالملح مرفقة # و كلها مضحك من قول إبليس
و قال بعض خلعاء بغداد:
عجبت من إبليس في كبره # و قبح ما أظهر من نيّته
تاه على آدم في سجدة # و صار قوادا لذريته
و ذكره بهذا المعنى سليمان الأعمى، اخو مسلم الأنصاري، فقال:
يأبى السجود له من فرط نخوته # و قد تحول في مسلاخ قواد
و قال صفوان في شأن واصل و بشار، و في شأن النار و الطين في كلمة له: