البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٣٢١
و لما مات عبد الملك بن مروان صعد الوليد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «لم أر مثلها مصيبة، و لم أر مثلها ثوابا: موت أمير المؤمنين، و الخلافة بعده. إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. و الحمد للّه رب العالمين على النعمة. انهضوا فبايعوا على بركة اللّه» . فقام إليه عبد اللّه بن همّام فقال:
اللّه أعطاك التي لا فوقها # و قد أراد الملحدون عوقها
عنك و يأبى اللّه إلا سوقها # إليك حتى قلدوك طوقها
فبايع الناس.
و قيل لعمرو بن العاص، في مرضه الذي مات فيه: كيف تجدك؟ قال: «أجدني أذوب و لا أثوب، و أجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الشيخ على ذلك» .
و قيل لأعرابي كانت به أمراض عدة، كيف تجدك؟قال: «أما الذي يعمدني فحصر و أسر» [١] .
و عن مقاتل قال: سمعت يزيد بن المهلب، يخطب بواسط، فقال: «يا أهل العراق، يا أهل السبق و السباق، و مكارم الأخلاق، إن أهل الشام في أفواههم لقمة دسمة، زبّبت لها الأشداق [٢] ، و قاموا لها على ساق، و هم غير تاركيها لكم بالمراء و الجدال، فالبسوا لهم جلود النمور» [٣] .
[١] يعمدني: يوجعني، حصر: احتباس البطن. أسر: احتباس البول.
[٢] زببت لها الأشداق: أي اجتمع الريق فيها.
[٣] لبس جلد النمور: أي تنكر و أظهر العداوة و القوة و الاستعداد للصراع.