البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٩ - مدح اللسن و البيان و الكلام الجميل المعدل
سألتاني الطلاق أن رأتا ما # لي قليلا قد جئتماني بنكر
فلعلّي إن يكثر المال عندي # و يعرّي من المغارم ظهري
و ترى أعبد لنا و أواق # و مناصيف من خوادم عشر
و نجرّ الأذيال في نعمة زو # ل تقولان ضع عصاك لدهر
وى كأن من يكن له نشب يحبب # و من يفتقر يعش عيش ضرّ
و يجنّب سر النجي و لكن # أخا المال محضر كلّ سرّ
المناصيف: الخدم واحدهم منصف و ناصف، و قد نصف القوم ينصفهم نصافة، إذا خدمهم. نعمة زول: حسنة. و الزول: الخفيف الظريف، و جمعه أزوال.
و قال عبيد بن الأبرص في نحو هذا و ليس كمثله:
تلك عرسي غضبى تريد زيالي # أ لبين تريد أم لدلال
إن يكن طبّك الفراق فلا أحفل # إن تعطفي صدور الجمال
أو يكن طبك الدلال فلو في # سالف الدهر و الليالي الخوالي
كنت بيضاء كالمهاة و إذ آ # تيك نشوان مرخيا أذيالي
فاتركي مطّ حاجبيك و عيشي # معنا بالرجاء و التأمال
زعمت أنني كبرت و أني # قلّ مالي و ضن عني الموالي
و صحا باطلي و أصبحت شيخا # لا يواتي أمثالها أمثالي
إن تريني تغيّر الرأس مني # و علا الشيب مفرقي و قذالي
فبما أدخل الخباء على مهضومة # الكشح طفلة كالغزال
فتعاطيت جيدها ثم مالت # ميلان الكثيب بين الرمال
ثم قالت فدى لنفسك نفسي # و فداء لمال أهلك مالي
الكشح: الخصر. و قوله: «مهضومة» ، أراد لطيفة. و الطفلة: الرخصة الناعمة.