سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٧٥ - باب لحاق اللام الأفعال
ويدل أيضا على أنك إذا قلت : والله لئن قمت لأقومنّ فاعتماد القسم على اللام في لأقومنّ ، وأن اللام في لئن قمت زائدة منها بدّ قول كثيّر :
|
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها |
وأمكنني منها إذن لا أقيلها [١] |
فرفعه أقيلها يدل على أن اعتماد القسم عليه كقوله عز اسمه : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ) (الحشر : ١٢) [٢] أي : والله لا يخرجون معهم إن أخرجوا ، ولو كانت اللام التي في «لئن عاد لي عبد العزيز» جواب القسم لا نجزم لا أقيلها ، كما تقول : إن تقم إذن لا أقم ، وأما قوله تعالى ذكره : (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا) فقال الخليل [٣] : «معناها ليظلّنّ» فأوقع الماضي موقع المستقبل. ومثله مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل قول الحطيئة [٤] :
|
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه |
أنّ الوليد أحقّ بالعذر [٥] |
أي : يشهد وأنشدنا أبو علي [٦] :
|
وإني لآتيكم تشكّر ما مضى |
من الأمر واستجاب ما كان في الغد [٧] |
أي : ما يكون. وأما قوله تعالى ذكره : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) (البقرة : ١٠٢) [٨] ، فاللام في «لقد علموا» لام قسم محذوف
[١] أقيلها : أتجاوز عنها. ويقول كثير : أن عبد العزيز لو عاد إلى ما ارتكبه مرة أخرى فلن أقبل عثرته ولن أتجاوز عنها.
[٢] وأولئك الذين لا يخرجون معهم هم المنافقون ، وقيل هم عبد الله بن أبي ، ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس. مختصر تفسير الطبري (ص ٤٨٣).
[٣]انظر / الكتاب (١ / ٤٥٦).
[٤] عثرنا على البيت في ديوانه.
[٥] يقول الحطيئة أنه سيشهد حين يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر. والبيت خبري غرضه الاسترحام.
[٦]روى أبو علي ذلك عن الطرماح وهو الطرماح بن حكيم. انظر / الخصائص (٣ / ٣٣١).
[٧] (إني ...) أسلوب إنشائي في صورة توكيد الذي يدل على قوة الإقناع بالحجة المصحوبة بالدليل. والبيت للطرماح بن حكيم.
[٨]خلاق : حظ ونصيب من الخير ، والأسلوب إنشائي في صورة توكيد. القاموس (٣ / ٢٢٩)