سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١١٩ - باب النون
فشاذ ، وإنما جاز على تشبيه «لم» بـ «لا» كما قال الآخر [١] :
|
أن تهبطين بلاد قو |
م يرتعون من الطّلاح [٢] |
فهذا على تشبيه «أن» بـ «ما» التي في معنى المصدر في قول الكوفيين [٣] ، فأما على قولنا نحن فإنه أراد «أنّ» الثقيلة ، وخففها ضرورة ، وتقديره : أنك تهبطين ، فاعرفه.
وتلحق التثنية والجمع الذي على حد التثنية عوضا مما منع الاسم من الحركة والتنوين ، وذلك نحو الزيدان والعمران ، والزيدون والعمرون.
واعلم أن للنون في التثنية والجمع الذي على حد التثنية ثلاث أحوال : حالا تكون فيها عوضا من الحركة والتنوين جميعا ، وحالا تكون فيها عوضا من الحركة وحدها ، وحالا تكون فيها عوضا من التنوين وحده.
أما كونها عوضا من الحركة والتنوين ففي كل موضع لا يكون الاسم المتمكن فيه مضافا ولا معرّفا بلام المعرفة ، وذلك نحو رجلان ، وفرسان ، وغلامان ، وجاريتان ، ألا ترى أنك إذا أفردت الواحد على هذا الحد وجدت فيه الحركة والتنوين جميعا ، وذلك قولك : رجل ، وغلام ، وجارية ، وفرس ، فالنون في رجلان إنما هي هنا عوض مما يجب في ألف رجلان التي هي حرف الإعراب بمنزلة لام رجل ، فكما أن لام رجل ، وسين فرس ونحوهما مما ليس مضافا ولا معرّفا باللام يلزم أن تتبعها الحركة والتنوين ، فكذلك كان يجب في حرف التثنية.
وأما الموضع الذي تكون فيه نون التثنية عوضا من الحركة وحدها فمع لام المعرفة وذلك نحو الرّجلان ، والفرسان ، والزيدان ، والعمران ، ألا ترى أنها تثبت مع لام المعرفة كما تثبت معها الحركة نحو الغلام والرجل.
[١] يقصد به القاضي القاسم بن معن قاضي الكوفة حيث نسب صاحب العيني البيت إليه.
[٢]ذكر صاحب اللسان البيت في مادة (ص ل ف) (٩ / ١٩٨) ، ولم ينسبه. الشاهد فيها اتصال أن المخففة من الثقيلة كما زعم الكوفيون في قوله (أن تهبطين) ويرى البصريون أنها أن الناصبة ولكن أهمل عملها وعملت عمل ما المصدرية.
[٣]ذكر ذلك ابن هشام في مغني اللبيب (ص ٤٦) ، وأكد على رأيهم ذلك صاحب الخزانة (٣ / ٥٥٩) وكذا العيني (٤ / ٣٨١).