سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١١٨ - باب النون
وشبّه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل ، فألحقه النون توكيدا ، قال :
|
أريت إن جئت به أملودا |
مرجّلا ويلبس البرودا |
|
|
أقائلنّ أحضروا الشّهودا [١] |
||
يريد : أقائلون ، فأجراه مجرى أتقولون. وقال الآخر [٢] :
|
يا ليت شعري عنكم حنيفا |
أشاهرنّ بعدنا السّيوفا [٣] |
وتلحق علما للرفع في خمسة أفعال ، وهي : تقومان ، ويقومان وتقومون ، ويقومون ، وتقومين ونحوه ، ولا تحذف هذه النون إلا لجزم أو نصب ، ولا تثبت إلا للرفع ، فأما ما أنشده أبو الحسن من قول الشاعر [٤] :
|
لولا فوارس من نعم وأسرتهم |
يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار [٥] |
[١]الأبيات ذكرها صاحب اللسان في مادة (رأى) (١٤ / ٢٩٣) ، دون أن ينسبها ، وصاحب الخصائص ذكرها ولم ينسبها ، بينما نسبها صاحب العيني إلى رؤبة. والشاهد فيها معاملة الأسماء كالأفعال في دخول نون التوكيد عليها ، وقلنا ربما كانت الأسماء المشتقة مثل قوله (أقائلن) في هذه الأبيات حيث إن المشتقات تعمل عمل الأفعال فجاز أن تعامل مثلها في دخول نون التوكيد عليها.
[٢]جاء في العيني إنه رؤبة ، وذكره صاحب اللسان في مادة (شهر) (٤ / ٤٣٣) دون أن ينسبه ، بينما نسبه صاحب الجمهرة والخزانة إلى رؤبة.
[٣] والشاهد فيه قوله (أشاهرن) حيث أضاف إلى اسم الفاعل نون التوكيد ، فعامل الاسم معامل الفعل في دخول نون التوكيد.
[٤]البيت لم نعثر على قائله ، وذكره صاحب شرح المفصل ، وصاحب الخزانة (٣ / ٦٢٦). وذكره صاحب اللسان في مادة (صلف) ولم ينسبه.
[٥] فوارس : (م) الفارس ، الماهر في ركوب الخيل وتجمع على فوارس وفرسان ، والفرسان في الجيش هم المحاربون على ظهور الخيل. يوم الصليفاء : الصليفاء اسم موضع ، ويوم الصليفاء هو يوم قامت فيه معركة في هذا الموضع بين هوازن وفزارة وعبس حيث انتصرت هوازن عليهما في هذا اليوم. الجار : اسم فاعل بمعنى مستجير ، ويعتقد أن نعم يقصد بها «ذهل» إلا أن فيها تحريف. والشاهد فيه قول الشاعر (لم يوفون) حيث إنه عامل (لم) معاملة لا النافية التي لا تجزم. إعراب الشاهد : يوفون : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون.