سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٤٣ - حرف الألف الساكنة
«أجيه» وفي «وعيد» تصغير «وعد» : «أعيد». ولو كانت في أول فعل لكنت متى بنيته للمفعول ولم تسم فاعله وجب أن تضمّها ، ولو ضممتها لجاز أيضا همزها.
على أن منهم من همز المفتوحة وإن كان قليلا ، وذلك قولهم : «أحد» و «أناة» [١] و «أجم» وأصله «وحد» و «وناة» و «وجم». وقالوا في الفعل أيضا «أقّت» في «وقّت» فلما كانت زيادتهم الواو أولا تدعو إلى همزها وزوال لفظها والإشكال هل هي همزة غير مبدلة أو همزة مبدلة من واو ، رفض ذلك فيها ، فلم تزد أولا البتة.
فأما الواو في «ورنتل» [٢] فأصل ، والكلمة رباعية ، ولا نون زائدة كنون «عقنقل» [٣] و «جحنفل» [٤] و «عبنقس» [٥]. ولا تجعلها زائدة لما قدّمناه من أن الواو لا تزاد أولا البتة.
واعلم أن الواو لم تأت في كلام العرب فاء ولاما ، وليست في كلامهم لفظة فاؤها واو ولامها واو إلا حرف واحد ، وهو قولنا «واو» ، ولذلك قال سيبويه : «ليس في الكلام مثل وعوت» [٦]. واعلم أن سيبويه ذكر أنهم إنما امتنعوا من أن يكون في كلامهم مثل «وعوت» استثقالا للواوين ، ولم يزد في الاعتلال لهذا أكثر من هذا الظاهر ، وقد أوجز في هذا القول ، وأشار إلى العلة الصريحة اللطيفة ، ولم يصرح بها ، وأنا أذكر الموضع قفوا له ، وكشفا لغرضه ، وزيادة في البيان ، وتقوية للعلة.
اعلم أنه لم يأت عنهم مثل «وعوت» من قبل أنهم لو فعلوا ذلك لاكتنف [٧] الحال أمران ضدّان ، فتركوا ذلك لذلك ، وذلك أن ما ماضيه «فعل» وفاؤه واو فعين مستقبله مكسورة ، وفاؤه محذوفة ، وذلك نحو «وعد» و «وزن» و «ورد» تقول «يعد» و «يزن» و «يرد» فهذا أصل مستمر.
[١]الأناة من النساء : التي فيها فتور عند القيام لنعمتها وترفها. اللسان (١٤ / ٥٠).
[٢]الورنتل : الشر والأمر العظيم. لسان العرب (١١ / ٧٢٤).
[٣]العقنقل : الكثيب العظيم المتداخل الرمل. لسان العرب (١١ / ٤٦٤).
[٤]الجحنفل : الغليظ وهو أيضا الغليظ الشفتين. لسان العرب (١١ / ١٠٣).
[٥]العبنقس : السيء الخلق ، والناعم الطويل من الرجال. اللسان العرب (٦ / ١٣٠).
[٦]الكتاب (٢ / ٣٩٠).
[٧]اكتنف : أحاط به. لسان العرب (٩ / ٣٠٨).