سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٥٤ - باب النون
نحو رعشن [١] ، وضيفن [٢] ، وخلبن [٣] ، وعلجن [٤] ، وفرسن [٥] ، وكذلك أيضا حذف من اللفظ في الوقف ، فقالوا : هذا صالح ، ومررت بجعفر ، ولم يقفوا عليه لما ذكرناه من كراهيتهم شبهه بحرف الإعراب.
فإن قلت : إن الهاء التي تبيّن بها الحركة زائدة أيضا ولاحقة في الوقف ، ومع ذلك فقد أثبتوها في اللفظ والخط ، فقالوا : ارمه ، واغزه ، وهنّه ، وضربتكنّه ، وقال [٦] :
|
ويقلن : شيب قد علا |
ك وقد كبرت ، فقلت : إنّه [٧] |
في أحد القولين [٨] ، فلم أثبتت الهاء وحذف التنوين؟
فالجواب : أن بين الحرفين فرقا ، وذلك أن هذه الهاء إنما هي أحد لواحق الوقف ، والخط إنما وضع على الوقف دون الوصل ، ولذلك أثبتت فيه همزات الوصل ، فقالوا : ألا اضرب زيدا ، ويا محمد اقتض بكرا ، فكأنهم قالوا : «ألا» ثم قالوا مبتدئين : اضرب زيدا ، وكأنهم قالوا : يا محمد ، ثم استأنفوا ، فقالوا : اقتض بكرا ، فلما كان موضوع الخط إنما هو على الوقف ، وكانت هذه الهاء إنما هي من أغراض الوقف ثبتت في الخط ، وليس التنوين كذلك ، إنما هو لاحق في الوصل علامة للخفة والتمكن وفصلا بين المتحركات في الإدراج ، فلما صرت إلى الوقف ، وزال الإدراج استغني عنه ، فحذف لذلك ، ولما كنا قدمناه أيضا من ضعفه ومخافة شبهه بحرف الإعراب.
[١]رعشن : المرتعش ، والجبان. القاموس المحيط (٢ / ٢٧٥).
[٢]وضيفن : الذي يتبع الضيف. القاموس المحيط (٣ / ١٦٦).
[٣]وخلبن : الحمقاء. القاموس المحيط (١ / ٦٣).
[٤]علجن : الناقة الكناز اللحم. القاموس المحيط (١ / ٢٠٠).
[٥]فرسن : مقدم خف البعير. القاموس المحيط (٢ / ٢٣٦).
[٦] قيل هو : عبيد الله بن قيس الرقيات ، والبيت في ديوانه (ص ٦٦).
[٧] الشاهد فيه (إنه) حيث أثبت الهاء وحذف التنوين.
[٨] القول الأول : هو أن «إنّ» بمعنى أجل والهاء للسكت. والقول الآخر : أن (إنّ) ناسخة ، والهاء اسمها والخبر محذوف يقدر.