الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٦٨ - دولتا الروم والفرس في عهد كسرى
ووجه الجيوش إلى بلاد الهياطلة ، وافتتح تخارستان وزابلستان [١] ، وكابلستان والصغانيان .
وإن ملك الترك سنجبو خاقان جمع إليه أهل المملكة ، واستعد ، وسار نحو أرض خراسان حتى غلبا على الشاش [٢] ، وفرغانة ، وسمرقند ، وكش [٣] ونسف [٤] ، وانتهى إلى بخارى . وبلغ ذلك كسرى ، فعقد لابنه هرمز ، الذي ملك من بعده ، على جيش كثيف ، ووجهه لمحاربة خاقان التركي ، فسار حتى إذا قرب منه خلى ما كان غلب عليه ، ولحق ببلاده ، فكتب كسرى إلى ابنه هرمز بالانصراف .
( دولتا الفرس والروم في عهد كسرى ) قالوا : وإن خالد بن جبلة الغساني غزا النعمان بن المنذر ، وهو المنذر الأخير ، وكانا منذرين ، ونعمانين ، فالمنذر الأول هو الذي قام بأمر بهرام جور ، والمنذر الثاني الذي كان في زمان كسرى أنوشروان ، وكانوا عمال كسرى على تخوم أرض العرب ، فقتل من أصحاب المنذر مقتلة عظيمة ، واستاق إبل المنذر وخيله ، فكتب المنذر إلى كسرى أنوشروان يخبره بما ارتكب منه خالد بن جبلة .
فكتب كسرى إلى قيصر : أن يأمر خالدا بإقادة المنذر و ( من ) [٥] قتل من أصحابه ، ورد ما أخذ من أمواله ، فلم يحفل قيصر بكتابة ، فتجهز كسرى لمحاربته ، فسار حتى أوغل في بلاد الجزيرة ، وكانت إذ ذاك في يد الروم ، فاحتوى على مدينة
[١] زابلستان : خطة واقعة جنوب أفغانستان وشمال بلوجستان ، وكانت محاطة بكابلستان وخراسان وسيستان وسند ، ومن مدنها غزنة ، وهي إقليم جميل كثير المياه ، وأهله مشهورون بالشجاعة .
[٢] مدينة بالقرب من فرغانة ، وتقع على مجرى نهر سيحون .
[٣] قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان ، تقع على جبل ، وهي مسقط رأس تيمورلنك .
[٤] نسف : مدينة كبيرة بين جيحون وسمر قند ، لها أربعة أبواب ، وهي على مدرج بخارى ، وبلخ ، والجبال منها على مرحلتين فيما يلي كش ، وبينها وبين جيحون مفازة لا جبل فيها ، ولها نهر واحد يجرى في وسط المدينة .
[٥] في الأصل : ما .