الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٤٠ - بيعة علي بن أبي طالب
ومنطقته ، وقال : ( هذا لك ، ) ففرش له الطحان كساءه ، فنام يزدجرد لما ناله من شدة التعب ، فلما استثقل نوما قام إليه الطحان بمنقار الرحا ، فقتله ، وأخذ سلبه [١] ، وألقاه في النهر .
ولما أصبح الناس تداعوا ، فأجلبوا على الأتراك من كل وجه ، فخرج خاقان منهزما حتى أوغل في المفازة ، فطلبوا الملك فلم يجدوه ، فخرجوا يقفون أثره حتى انتهوا إليه ، فوجدوه قتيلا مطروحا في الماء ، وأصابوا بزته عند الطحان .
وذلك في السنة السادسة من خلافة عثمان ، وهي سنة ثلاثين من التاريخ [٢] ، فعند ذلك انقضى ملك فارس ، وأرخوا عليه تاريخهم الذي يكتبون به اليوم .
وهرب ماهويه حتى نزل أبرشهر مخافة أن يقتله أهل مرو ، فمات بها .
وسار عبد الله بن خازم السلمي إلى سرخس [٣] ، فافتتحها أيضا ، وسار عبد الله ابن عامر إلى كرمان وسجستان ، فافتتحهما .
( بيعة علي بن أبي طالب ) ثم قتل [٤] عثمان رضي الله عنه ، فلما قتل بقي الناس ثلاثة أيام بلا إمام ، وكان الذي يصلي بالناس الغافقي ، ثم بايع الناس عليا رضي الله عنه ، فقال : ( أيها الناس ، بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنما الخيار قبل أن تقع البيعة ، فإذا وقعت فلا خيار ، وإنما على الإمام الاستقامة ، وعلى الرعية التسليم ، وإن هذه بيعة عامة ، من ردها رغب عن دين الإسلام ، وإنها لم تكن فلتة ) .
ثم إن عليا رضي الله عنه أظهر أنه يريد السير إلى العراق ، وكان على الشام يومئذ معاوية بن أبي سفيان ، وليها لعمر بن الخطاب سبعا ، ووليها جميع ولاية عثمان
[١] السلب : كل ما على الإنسان من اللباس .
[٢] سنة ثلاثين من التأريخ الهجري أي ٦٥٠ م
[٣] مدينة قديمة بين نيسابور ومرو ، في وسط الطريق ، وهي مدينة معطشة ، ليس بها ماء .
[٤] وكان قتله في ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥ ( ٣١ مايو ٦٥٥ م ) .