الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٢٤ - موقعة القادسية
فلا يطلع عليه راكب من جهة العراق إلا سأله عن الخبر ، فبينا هو كذلك يوما طلع عليه البشير بالفتح ، فلما رآه عمر رضي الله عنه ناداه من بعيد : ما الخبر ؟ ، قال :
فتح الله على المسلمين ، وانهزمت العجم . وجعل الرسول يخب ناقته ، وعمر يعدو معه ، ويسأله ، ويستخبره ، والرسول لا يعرفه ، حتى دخل المدينة كذلك ، فاستقبل الناس عمر رضي الله عنه ، يسلمون عليه بالخلافة وإمرة المؤمنين ، فقال الرسول ، وقد تحير : سبحان الله يا أمير المؤمنين ! أ لا أعلمتني ؟ فقال عمر : لا عليك .
ثم أخذ الكتاب ، فقرأه على الناس .
وأقام سعد في عسكره بالقادسية إلى أن أتاه كتاب عمر ، يأمره أن يضع لمن معه من العرب دار هجرة ، وأن يجعل ذلك بمكان لا يكون بين عمر وبينهم بحر ، فسار إلى الأنبار [١] ليجعلها دار هجرة ، فكرهها لكثرة الذباب بها ، ثم ارتحل إلى كويفة ابن عمر [٢] ، فلم يعجبه موضعها ، فأقبل حتى نزل موضع الكوفة اليوم ، فخطها خططا بين من كان معه ، وبنى لنفسه القصر والمسجد .
وبلغ عمر أن سعدا علق بابا على مدخل القصر ، فأمر محمد بن مسلمة أن يسير إلى الكوفة ، فيدعو بنار ، فيحرق ذلك الباب ، وينصرف من ساعته ، وأقبل محمد ، فسار حتى دخل الكوفة ، وفعل ما أمر به ، وانصرف من ساعته ، وأخبر سعد ، فلم يحر جوابا ، وعلم أن ذلك من أمر عمر ، فقال بشر بن أبي ربيعة :
ألم خيال من أميمة موهنا * وقد جعلت إحدى النجوم تغور ونحن بصحراء العذيب ودونها * حجازية إن المحل شطير فزارت غريبا نازحا ، جل ماله * جواد ، ومفتوق الغرار طرير وحلت بباب القادسية ناقتي * وسعد بن وقاص على أمير تذكر ، هداك الله ، وقع سيوفنا * بباب قديس والمكر غرير
[١] مدينة قديمة في العراق على نهر الفرات فتحها خالد بن الوليد سنة ٦٣٤ م ، وكانت مقرا للخلافة إلى أن تأسست مدينة بغداد .
[٢] تصغير الكوفة ، ومكانها قرب الكوفة المعروفة ، وكل رملة يخالطها حصى تسمى كوفة .