الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٥٩ - نهاية الحسين
ولم ينج من أصحاب الحسين عليه السلام وولده وولد أخيه إلا ابناه ، على الأصغر ، وكان قد راهق ، وإلا عمر ، وقد كان بلغ أربع سنين .
ولم يسلم من أصحابه إلا رجلان ، أحدهما المرقع بن ثمامة الأسدي ، بعث به عمر بن سعد إلى ابن زياد فسيره إلى الربذة [١] ، فلم يزل بها حتى هلك يزيد ، وهرب عبيد الله إلى الشام ، فانصرف المرقع إلى الكوفة ، والآخر مولى لرباب ، أم سكينة ، أخذوه بعد قتل الحسين ، فأرادوا ضرب عنقه ، فقال لهم : ( إني عبد مملوك ) . فخلوا سبيله .
* * * وبعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته إلى عبيد الله بن زياد مع حولي ابن يزيد الأصبحي .
وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد مقتل الحسين يومين ، ثم آذن في الناس بالرحيل ، وحملت الرؤوس على أطراف الرماح ، وكانت اثنين وسبعين رأسا ، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين رأسا ، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا مع الحصين بن نمير ، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس بن الأشعث ، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس مع هلال الأعور ، وجاءت الأزد بخمس رؤوس مع عيهمة بن زهير ، وجاءت ثقيف باثني عشر رأسا مع الوليد بن عمرو .
وأمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين وأخواته وبناته وجواريه وحشمه في المحامل المستورة على الإبل . وكانت بين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قتل الحسين خمسون عاما .
قالوا : ولما أدخل رأس الحسين عليه السلام على ابن زياد فوضع بين يديه جعل ابن زياد ينكت الخيزرانة ثنايا [٢] الحسين ، وعنده زيد بن أرقم ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له :
[١] من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها . وهي قريبة من ذات عرق .
[٢] ثنايا الإنسان في فمه الأربع التي في مقدم فيه ، ثنتان من فوق وثنتان من أسفل .