الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٦١ - نهاية الحسين
أجسادهم مجردة ، وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة ، تسفي عليهم الرياح ، زوارهم العقبان [١] ، ووفودهم الرخم [٢] .
فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال :
( ويحكم ، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن مرجان ، أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه ، رحم الله أبا عبد الله ) .
ثم تمثل :
نفلق هاما من رجال أعزة علينا ، وهم كانوا أعق وأظلما * * * ثم أمر بالذرية فأدخلوا دار نسائه .
وكان يزيد إذا حضر غذاؤه دعا علي بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه ، فقال ذات يوم لعمر بن الحسين :
( هل تصارع ابني هذا ؟ ) يعني خالدا ، وكان من أقرانه .
فقال عمر : بل أعطني سيفا ، وأعطه سيفا حتى أقاتله ، فتنظر أينا أصبر .
فضمه يزيد إليه ، وقال : ( شنشنة أعرفها من أخزم [٣] ، هل تلد الحية إلا حية ) .
قال : ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز ، وقال لعلي بن الحسين : ( انطلق مع نسائك حتى تبلغهن وطنهن ) .
ووجه معه رجلا في ثلاثين فارسا ، يسير أمامهم ، وينزل حجرة عنهم ، حتى انتهى بهم إلى المدينة .
* * *
[١] العقبان : عتاق الطير وسباعه التي لا تصيد الخشاش .
[٢] نوع من الطير موصوف بالغدر .
[٣] الشنشنة : الطبيعة والسجية ، وأخرم كان ولدا عاقا لأبيه ، فمات وترك بنين عشرا جدهم وضربوه وأدموه ، فقال إنما هو شنشنة أعرفها من أخزم ، فصار مثلا .