الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٤٣ - خروج الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الكوفة
( خروج الحسين إلى الكوفة ) وخرج الحسين بن علي عليه السلام من مكة في ذلك اليوم .
ثم إن ابن زياد وجه بالحصين بن نمير - وكان على شرطه - في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة ، وأمره أن يقيم بالقادسية [١] إلى القطقطانة [٢] ، فيمنع من أراد النفوذ من ناحية الكوفة إلى الحجاز ألا من كان حاجا أو معتمرا ومن لا يتهم بممالاة الحسين .
قالوا : ولما ورد كتاب مسلم بن عقيل على الحسين عليه السلام :
( أن الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألف رجل ، فاقدم ، فإن جميع الناس معك ، ولا رأي لهم في آل أبي سفيان ) .
فلما عزم على الخروج ، وأخذ في الجهاز بلغ ذلك عبد الله بن عباس ، فأقبل حتى دخل على الحسين ، رضي الله عنه ، فقال :
يا ابن عم ، قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق .
قال الحسين : أنا على ذلك .
قال عبد الله : أعيذك بالله يا بن عم من ذلك .
قال الحسين : قد عزمت ، ولا بد من المسير .
قال له عبد الله : أتسير إلى قوم طردوا أميرهم عنهم ، وضبطوا بلادهم ؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم ، وإن كانوا إنما يدعونك إليهم ، وأميرهم عليهم ، وعماله يجبونهم ، فإنهم إنما يدعونك إلى الحرب ، ولا آمنهم أن يخذلوك كما خذلوا أباك وأخاك .
قال الحسين : يا بن عم ، سأنظر فيما قلت .
[١] قرية بين الكوفة وعذيب في قضاء الديوانية .
[٢] موضع بقرب الكوفة . ( ٣ ) الرائد هو الذي يتقد القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث .