الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٥٥ - وقعة صفين
( وقعة صفين ) [١] قالوا : وضربت الركبان إلى الشام بنعي عثمان ، وتحريض معاوية على الطلب بدمه ، فبينا معاوية ذات يوم جالس إذ دخل عليه رجل ، فقال : ( السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : وعليك ، من أنت ، لله أبوك ؟
فقد روعتني بتسليمك علي بالخلافة قبل أن أنالها ) ، فقال : ( أنا الحجاج بن خزيمة بن الصمة ) ، قال : ( ففيم قدمت ؟ ) ، قال : ( قدمت قاصدا إليك بنعي عثمان ) ، ثم أنشأ يقول :
إن بني عمك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير الكذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب * وسر مسير المحزئل [٢] المتلئب قال : ثم إني كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد لنصر عثمان ، فلم نلحقه ، فلقيت رجلا ، ومعي الحارث بن زفر ، فسألناه عن الخبر ، فأخبرنا بقتل عثمان ، وزعم أنه ممن شايع على قتله ، فقتلناه ، وإني أخبرك ، أنك تقوى بدون ما يقوى به علي ، لأن معك قوما لا يقولون إذا سكت ، ويسكتون إذا نطقت ، ولا يسألون إذا أمرت ، ومع علي قوم يقولون إذا قال ، ويسألون إذا سكت ، فقليلك خير من كثيرة ، وعلي لا يرضيه إلا سخطك ، ولا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق ، فضاق معاوية بما أتاه به الحجاج بن خزيمة ذرعا ، وقال :
أتاني أمر فيه للناس غمه * وفيه بكاء للعيون طويل مصاب أمير المؤمنين ، وهذه * تكاد لها صم الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذحل وذاك جليل [٣]
[١] كان مبدأ محاربات صفين في أول صفر سنة ٣٧ ه ( يوليه سنة ٦٥٧ ) .
[٢] المحزئل : المرتفع .
[٣] الذحل : الثأر .