الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١١٠ - تولية شيرزاد بن شيرويه
ابن قبيصة ، فإن النعمان وأهل بيته واطئوا العرب ، وأعلموهم توكفهم [١] خروج الملك عنا إليهم ، وقد كانت وقعت إليهم في ذلك كتب ، فقتلته ، ووليت الأمر أعرابيا لا يعقل من ذلك شيئا ) . انطلق إلى شيرويه ، فأخبره بذلك كله ، فأبلغه يزدان جشنس ، لم يخرم منه شيئا ، فعلت شيرويه كآبة .
ولما كان من الغد اجتمع عظماء أهل المملكة ، فدخلوا على شيرويه كما فعلوا بالأمس ، فخاف على نفسه ، فجعل يرسل الرجل بعد الرجل من مرازبته لقتل أبيه ، فلا يقدم عليه أحد ، حتى بعث بشاب منهم يسمى يزدك بن مردان شاه مرزبان بابل وخطرنية ، فلما دخل عليه ، قال : من أنت ؟ قال : أنا ابن مردان شاه مرزبان بابل وخطرنية ، قال له كسرى : أنت لعمري صاحبي ، وذلك إني قتلت أباك ظلما ، فضربه الغلام حتى قتله ، وانصرف إلى شيرويه فأخبره ، فلطم شيرويه وجهه ، ونتف شعره ، وحبسه ، وانطلق في عظماء أهل المملكة حتى استودعه الناووس ، ثم انصرف ، وأمر ، فقتل الغلام الذي قتل أباه . وفي ذلك العام الذي ملك فيه شيرويه توفي [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر رضي الله عنه .
ثم إن شيرويه لما ملك عمد إلى إخوته ، وكانوا خمسة عشر رجلا ، فضرب أعناقهم ، مخافة أن يفسدوا عليه ملكه ، فسلطت عليه الأمراض والأسقام حتى مات ، وكان ملكه ثمانية أشهر .
( بعد موت شيرويه ) فملكت فارس عليها بعده ابنه شيرزاد بن شيرويه ، وكان طفلا ، ووكلوا به رجلا يحضنه ، ويقوم بتدبير الملك إلى أن أدرك .
[١] يتوكف الخبر : ينتظره ويتوقعه .
[٢] كانت وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في ١٣ من شهر ربيع الأول سنة ١١ ه . الموافق ٢٠ يونيه سنة ٦٣٢ م .