الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٦٣ - عبد الله بن الزبير
فوجه يزيد بعشرة نفر من أشراف أهل الشام ، فيهم النعمان بن بشير ، وعبد الله بن عضاة الأشعري - وكان له صلاح - ، ومسلم بن عقبة - لعنه الله - فقال لهم :
( انطلقوا ، فأعيدوه إلى الطاعة والجماعة وأعلموه ، أن أحب الأمور إلى ما فيه السلامة ) .
فساروا حتى وافوا مكة ، ودخلوا على ابن الزبير في المسجد ، فدعوه إلى الطاعة وسألوه البيعة .
فقال ابن الزبير لابن عضاة :
أتستحل قتالي في هذا الحرم ؟
قال : نعم ، إن أنت لم تجب إلى طاعة أمير المؤمنين .
قال ابن الزبير : وتستحل قتل هذه الحمامة ؟ وأشار إلى حمامة من حمام المسجد .
فأخذ ابن عضاة قوسه ، وفوق فيها سهما ، فبوأه [١] نحو الحمامة ، ثم قال :
يا حمامة ، أتعصين أمير المؤمنين ؟
والتفت إلى ابن الزبير ، وقال : ( أما لو أنها قالت نعم لقتلتها ) .
وإن ابن الزبير خلا بنعمان بن بشير ، فقال : أنشدك الله ، أنا أفضل عندك أم يزيد ؟
فقال : بل أنت .
فقال : فوالدي خير أم والده ؟
قال : بل والدك .
قال : فأمي خير أم أمه ؟
قال : بل أمك .
قال : فخالتي خير أم خالته ؟
قال : بل خالتك .
[١] سدده نحو الحمامة .