الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٣٢ - مسلم بن عقيل في الكوفة
بالكتاب ، وحكى له ما فيه ، فأمر عبيد الله بن زياد بطلب الرسول ، فطلبوه ، فأتوه به ، فضربت عنقه .
ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فاجتمع له الناس ، فقام ، فقال :
( أنصف القارة [١] من راماها ، يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين قد ولاني مع البصرة الكوفة ، وأنا سائر إليها ، وقد خلفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم والخلاف والإرجاف ، فوالله الذي إله غيره ، لئن بلغني عن رجل منكم خالف أو أرجف لأقتلنه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى ، والبرئ بالسقيم حتى تستقيموا ، وقد أعذر من أنذر ) . ثم نزل ، وسار .
وخرج معه من أشراف أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود ، فسار حتى وافى الكوفة ، فدخلها ، وهو متلثم .
وقد كان الناس بالكوفة يتوقعون الحسين بن علي عليه السلام ، وقدومه ، فكان لا يمر ابن زياد بجماعة إلا ظنوا أنه الحسين فيقومون له ، ويدعون ويقولون :
( مرحبا بابن رسول الله قدمت خير مقدم ) .
فنظر ابن زياد من تباشيرهم بالحسين إلى ما ساءه ، وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، ونودي في الناس ، فاجتمعوا ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
( يا أهل الكوفة ، إن أمير المؤمنين قد ولاني مصركم ، وقسم فيئكم فيكم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، والشدة على
[١] القارة : قوم رماة من العرب ، وفي المثل : قد أنصف القارة من راماها ، وقد زعموا أن رجلين التقيا ، أحدهما قاري والآخر أسدي ، فقال القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال اخترت المراماة ، فقال القاري : قد أنصفتني وأنشد : قد أنصف القارة من راماها إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها ثم انتزع سهما فشك فؤاده .